الصفحة 44 من 112

وغيره من السلف، أنهم لا يتكلمون في هذا النوع -يعني الصفات- الا بما تكلم الله به ورسوله، فما اثبته الله لنفسه، أو أثبته رسوله اثبتوه، مثل الفوقية، والاستواء، والكلام والمجيء، وغير ذلك، وما نفاه الله عن نفسه ونفاه عنه رسوله نفوه، مثل المثل والند والسمي، وغير ذلك، وأما ما لا يوجد عن الله ورسوله اثباته ولا نفيه، مثل الجوهر، والجسم، والعرض والجهة وغير ذلك لا يثبتونه .. فمن نفاه فهو عند أحمد والسلف مبتدع ومن اثبته .. فهو عندهم مبتدع" [1] ، وقد احتج اتباع ابن عبد الوهاب لهذا المذهب ببعض أقوال الفقهاء والمحدثين القدماء، كالقول الذي ينسب إلى الامام مالك وهو أنه سئل عن قوله تعالى"الرحمن على العرش استوى"كيف استوى، فأطرق مالك وعلته الرحضاء، يعني العرق، ونظر إليه، وقال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة، وأحسبك رجل سوء، وأمر به فاخرج" [2] ، ومثل القول الذي ينسب إلى الامام أحمد وهو"إنا لا نعلم كيفية ما اخبر الله به عن نفسه، وأن علمنا تفسيره ومعناه" [3] ، وفهموا من هذه الاقوال وامثالها أن المفوض هو الكيفية لا معناها [4] ، ولكن المنتقدين للوهابية يستدلون بهذه الاقوال نفسها للبرهنة على أن مذهب السلف هو التفويض وليس الاثبات، ويفهمون من مثل قول مالك، الذي مر بنا آنفا، أن أمر هذه الصفات مفوض إلى الله، ولا يسأل لا عن كيفيتها ولا عن معناها [5] ، ومهما يكون من أمر، فإن انصار الوهابية يؤكدون أن ايمانهم بما ثبت من نعوت الله تعالى كإيمانهم بالذات الإلهية لان الصفات تابعة للموصوف، فهم يعقلون وجوده وينزهون ذاته من غير أن يعقلوا الماهية، وكذلك القول في الصفات يؤمنون بها ويعقلون بوجودها ويعلمونها في الجملة من غير تعقلها أو تشبيهها أو تمثيلها أو تكيفها أو تأويلها [6] ، وكل من لم يعتقد هذا المذهب ليس من أهل السنة في نظرهم، فالاشاعرة ليسوا من أهل السنة في نظر الوهابية لأنهم لا يثبتون جميع الصفات كما جاءت بل يثبتون بعضها ويأولون بعضها [7]

(1) عبدالرحمن بن قاسم، السابق، ج3ص181 - 182

(2) عبدالرحمن بن قاسم، السابق، ج3 ص185

(3) رضا بن نعسان، علاقة الاثبات والتفويض، ص71

(4) ابن باز، عبدالعزيز بن عبدالله وصالح بن فوزان الفوزان، تنبيهات في الرد على من تأول الصفات، الرياض، الرياسة العامة لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد 1405هـ/1985م، ص61 - 62

(5) ابن باز وصالح بن فوزان، السابق، 61 - 62

(6) عبدالرحمن بن قاسم، الدرر السنية، ج2ص219

(7) ابن باز وصالح بن فوزان، تنبيهات في الرد، ص59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت