الصفحة 42 من 112

مذهب السلفية الوهابية في الاسماء والصفات

روي عن الإمام احمد أقوال متضاربة في هذه المسألة، فانصار الوهابية يقررون بأن مذهب الامام أحمد هو اثبات الصفات على النحو الذي وردت في النصوص والمأثورات [1] ، بينما نجد في بعض المصادر، أن مذهبه كان"تفويضا"وهو عكس الاثبات، ومن أوائل من نقل هذه الاقوال الشهرستاني في الملل والنحل، إذ قال في حديثه عن مسالة الصفات والخلافات التي وقعت بين الفرق الإسلامية"ثم إن جماعة من المتأخرين زادوا على ما قاله السلف، فقالوا لابد من اجرائها على ظاهرها فوقعوا في التشبيه الصرف، وذلك على خلاف ما اعتقده السلف"ثم قال بعد ذلك في نفس الصفحة"وأما السلف الذين لم يتعرضوا للتأويل، ولا تهدفوا للتشبيه فمنهم، مالك بن انس رضي الله عنهما .. وأحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وداود بن على الاصفهاني، ومن تابعهم" [2] ، وممن نص على أن مذهب السلف في الصفات هو التفويض الرازي، إذ يقول"إن هذه المتشابهات يجب القطع بان مراد الله منها شيء غير ظاهرها، كما يجب تفويض معناها إلى الله تعالى" [3] ، والظاهر من هذه الاقوال أن مذهب السلف -وهم يعنون مذهب أحمد بن حنبل ومن نحى نحوه- في الصفات كان تفويضا وليس اثباتا، وقد انتقد انصار الوهابية لأولئك الذين نقلوا هذا الرأي عن ابن حنبل، مثل الشهرستاني، والرازي وابن جوزي الحنبلي، ومن هؤلاء المنتقدين لهم الأخ رضا بن نعسان في كتابه"علاقة الاثبات والتفويض بصفات رب العالمين"وبعد أن نقل أقوالهم، قال لانهم وقعوا في تناقض، ويرى الأخ الناقد أن هذا التناقض يكمن في كلام الشهرستانى إذ يقول في بداية الفصل الثالث من الجزء الأول في كتابه"اعلم أن جماعة كثيرة من السلف كانوا يثبتون لله تعالى صفات ازلية" [4] ، وإذا تأملنا كلام الشهرستاني نجد أنه ليس متناقضا كما زعم الأخ الناقد، إذ أراد الاثبات هنا بمعنى الاقرار والتصديق بصحة ورود هذه الصفات والايمان بها جملة بدليل قوله"ولا يفرقون بين صفات الذات وصفات الفعل، بل يسوقون سوقا واحدا" [5] ، ثم إن الشهرستاني لم ينسب هذا المذهب، أعنى مذهب الاثبات، إلى واحد بعينه وانما ذكره عن السلف بصورة عامة، ثم فرق بين السلفيين الذين بالغوا في إثبات الصفات الى حد التشبيه وبين الذين آمنوا وفوضوا أمرها إلى الله، فعدَّ أحمد بن حنبل ومالك، وغيرهما ممن يقولون بالتفويض، وأما ما أخذه الأخ الناقد على الرازي فهو"أنه أوجب بتفويض معنى هذه المتشابهات أولا، ثم دعا إلى حملها على غير ظاهرها" [6] ، ولكن عبارة الرازي توحى أنه عنى لفظ"الظاهر"هنا الظاهر الذي يؤدي إلى التشبيه

(1) على سامي النشار وعمار جمعى الطالبي، ععقائد السلف، ص 10 - 11. رضا بن نعسان، علاقة الاثبات والتفويض بصفات رب العالمين الرياض شركة العبيكان 1982م ص72

(2) الشهرساتي، أبي الفتح محمد عبد الكريم، الملل والنحل، تحقيق عبدالعزيز محمد الوكيل القاهرة، مؤسسة الحلبي للنشر 1968م، ج1 ص93

(3) الرازي، فخرالدين الرازي محمد بن عمر بن الحسن، أساس التقديس، تحقيق أحمد حجازي السقا، القاهرة مكتبة الكليات 1986م، ص23

(4) الشهرستاني، الملل والنحل، ج1ص92

(5) الشهرستاني، السابق، ج1ص92

(6) رضا نعسان معطي، علاقة الاثبات والتفويض بصفات رب العالمين، شركة العبيكان، الرياض 1982م، ص76

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت