2 -وقوله تعالى"قل لمن الارض ومن فيها إن كنتم تعلمون. سيقولون لله قل افلا تذكرون. قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم. سيقولون لله قل افلا تتقون. قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ان كنتم تعلمون. سيقولون لله قل فأنى تسحرون" [1] ، فهؤلاء المشركون كانوا يقرون بان الله هو المتفرد بالخلق والتدبير، ولكن توحيدهم هذا مع أنه حق لابد منه، الا أنه لايدخل الرجل في الاسلام لأن أكثر الناس مقرون به [2]
الاصل الثاني: وهو توحيد الألوهية، وقد عرف ابن عبد الوهاب هذا النواع من التوحيد عدة تعريفات مختلفة التعبير ولكنها تتفق جميعها في معناها، وقد اطلق ابن تيمية على هذا النوع توحيد الألوهية أحيانا وتوحيد العبادة في بعض الاحيان، وقد سبق ان ذكرنا انه يعتبر توحيد الألوهية التوحيد الواجب، الذي يوجب اثباته اثبات توحيد الربوبية، أما ابن عبد الوهاب فقد أطال القول في مناقشة توحيد الألوهية في معظم كتبه ورسائله، فكتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد معظمه يتناول جزئيات هذا التوحيد ويحلل هذه الجزئيات إلى ابسط عناصرها، وأهم التعريقات التي وضعها ابن عبد الوهاب لهذا التوحيد كما جاء في بعض رسائله هي:"توحيد الالوهية، فعلك أيها العبد، مثل الدعاء والخوف والرجاء والتوكل والانابة والرغبة والرهبة والنذر والاستعانة وغير ذلك من أنواع العبادة" [3] ، وقال في مكان أخر من رسائله، توحيد الألوهية"توحيد الله بافعال العباد، كالدعاء والرجاء والخوف والخشية والاستعانة والاستعاذة والمحبة والانابة والنذر والذبح والرغبة والرهبة والخشوع والتذلل والتعظيم" [4]
وقد بذل ابن عبد الوهاب جهدا كبيرا للتفريق بين هذا النوع من التوحيد وبين النوع الذي قبله، وهو توحيد الربوبية تفريقا حاسما، فقد حدث إشكال لبعض اتباعه في هذين النوعين من التوحيد، كما كان الحال عند غيرهم حتى اضطر بعضهم إلى ترك فكرة توحيد الربوبية والاكتفاء بتوحيد الألوهية، فكتب ذلك أحدهم إلى ابن عبد الوهاب يساله، فكتب إليه رسالة يوضح فيها الفرق بين هذين النوعين فقال"فأما توحيد الربوبية فهو الأصل ولا يغلط في الألوهية الا من لم يعطه حقه"ومن نتائجه الصبر والرضا والتسليم والتوكل والانابة، والتفويض والمحبة، والخوف والرجاء، وأما توحيد الألوهية فمن نتائجه عبادته بالاخلاص دائما في الشدة والرخاء، وكذلك الايمان بالله واليوم الآخر والايمان بالكتب والرسل، وأما الفرق بين هذين النوعين إذا ذكرا في الايات القرآنيه فهو إن افرد أحدهما مثل قوله تعالى"إن الذين قالوا"
(1) عبد الرحمن بن قاسم، السابق، ج2 ص35، والآيات من سورة المؤمنون:84 - 89
(2) محمد بن عبدالوهاب، الرسائل الشخصية، جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، اسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، الرياض بدون تاريخ، ص 65
(3) ابن تيمية ومحمد بن عبدالوهاب، السابق، ص 65
(4) عبدالرحمن بن قاسم، السابق، ج2 ص35