الصفحة 36 من 112

1 -تصور محمد بن عبد الوهاب للتوحيد

درس ابن عبد الوهاب كتب ابن تيمية وخاصة تلك التي ناقش فيها ابن تيمية علم التوحيد، وحصر التوحيد في انواع ثلاثة، ولكن قبل ان ندخل في التفاصيل، ينبغي ان نشير إلى أن التصور الذي نجده عند ابن عبد الوهاب لدراسة علم التوحيد يختلف في بعض نواحيه من ذلك الذي نجده عند ابن تيمية ومن كان قبله من المعتزلة وغيرهم، فقد كانت دراسة علم التوحيد عند المعتزلة دراسة نظرية بحتة، كما أن اراء ابن تيمية في علم التوحيد لم تظهر في الواقع قبل ابن عبد الوهاب، فقد ربط هذا الأخير تصوره لعلم التوحيد بالواقع السياسي والاجتماعي لمجتمع الجزيرة، بالاضافة إلى البعد الديني المجرد لدراسة علم التوحيد، وفي هذه النقطة تكمن عبقوية هذا الرجل، بغض النظر عن النتائج التي تمخضت عن ذلك والمنحى الذي اتخذته دعوته بعد وفاته، ومن هنا يؤرخ لحركة ابن عبد الوهاب من بعدين، الأول هو البعد الديني المجرد وهو ينصب في تنقية العقيدة وتجريدها عما اعتبره بدعا وشركيات مستحدثة، أما البعد الثاني فهو ينصب في تصحيح الحالة السياسية والاجتماعية في المجتمع العربي في الجزيرة على ضوء ذلك البعد الأول للتوحيد، ومن هنا كانت انتقادات خصوم الدعوة الوهابية منحصرة في هذين المجالين، أعنى، تصور ابن عبد الوهاب للتوحيد المجرد، وتصوره للاصلاحات السياية والاجتماعية، وفيما يلى نتناول القضية الأولى بشي من التفصيل، أما القضية الثانية، فسوف نفرد لها فصلا مستقلا فيما بعد.

2 -البعد الديني المجرد للتوحيد عند محمد بن عبد الوهاب

لقد أشرنا فيما سبق إلى أن ابن عبد الوهاب قد أخذ مذهبه في تجريد التوحيد عن ابن تيمية، ثم حصر التوحيد في أصول ثلاثة وهى [1] :

الأصل الأول: توحيد الربوبية، وهو الذي أقربه المشركون في زمن الرسول (ص) وهذا النوع من التوحيد لم يدخل أولئك المشركين في دائرة الإيمان، فقد قاتلهم الرسول (ص) واستباح دماءهم واموالهم، وهذا النوع من التوحيد هو توحيد الله بفعله [2] ، أي فعل الرب، مثل الخلق والرزق، والاحياء والاماتة وانزال المطر والانبات وتدبير الامور [3] ، ودليل هذا في القرآن الكريم مثل قوله تعالى:

1 -"قل من يرزقكم من السماء والارض أمن يملك السمع والابصار ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الامر فسيقولون الله فقل افلا تتقون" [4]

(1) لقد ذكر ابن عبدالوهاب في بعض رسائله نوعين من التوحيد فقط، الا أنه قسم التوحيد الى ثلاثة أقسام بالتحديد في مواضع أخرى من رسائله، أنظر مثلا، الرسائل الشخصية الصفحات 145، 146، 64، 65، وكذلك الدرر السنية ج2 ص 34 - 36

(2) عبدالرحمن بن قاسم العاصمي، الدرر السنية في الاجوبة النجدية، الطبعة الثانية 1965م ج2ص34 - 36

(3) ابن تيمية، أحمد الحراني و محمد بن عبدالوهاب، مجموعة التوحيد، طبعة دار الفكر، بدون تاريخ. ص 56.

(4) يونس:31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت