الصفحة 38 من 112

ربنا الله ثم استقاموا" [1] ، فهو توحيد الألوهية وكذلك إذا أفرد توحيد الألوهية مثل قوله"فاعلم أنه لا إله الا الله" [2] ، وأمثال ذلك، فإن قرن بينهما فسرت كل لفظة باشهر معانيها كالفقير والمسكين" [3]

والحق ان الفرق بين هذين النوعين ليس واضحا تماما، على الرغم من الجهد المضني الذي بذله ابن عبد الوهاب وقبله ابن تيمية لتفريق هذين النوعين وحتى لو سلم التعريف الذي قدمه ابن عبد الوهاب وابن تيمية لتوحيد الربوبية وتوحيد الالوهية فالاشكال لازال قائما إذ ليس بواضح كيف لم يعرف توحيد الإلوهية من أقر بتوحيد الربوبية، مع أن هذا الاخير هو الأصل والأول بمنزلة الفرع منه، على حد تعبير ابن عبد الوهاب، ثم انه جعل الرجاء والخوف والمحبة والتفويض والانابة والتسليم والتوكل، والصبر والرضا من نتائج توحيد الربوبية [4] ، كما أنه جعل الرجاء والخوف والانابة والمحبة وما شابهها من مقتضيات توحيد الألوهية [5] ، وعلى كل، فإن ابن عبد الوهاب يرى ان مسالة توحيد الألوهية هي المسألة التي وقع فيها النزاع في قديم الزمان وحديثه [6] ، وان معرفته لهذه المسالة كانت خيرا منّ الله عليه به، كما اعتقد أن كلمة"لا إله الا الله، وهى نفي واثبات، اثبات الالوهية كلها لله وحده ونفيها عن الانبياء وغيرهم، اعتقد أن معنى هذه الكلمة خفي عن كل الذين سبقوه، وانهم لم يعرفوها اصلا، وقد عبر عن ذلك في احدى رسائله فقال".. وأنا اخبركم عن نفسي، والله الذي لا إله الا هو، لقد طلبتُ العلم واعتقد من عرفني أن لى معرفة وأنا ذلك الوقت لا اعرف معنى لا إله الا الله، ولا أعرف دين الاسلام قبل هذا الخير الذي منّ الله به، وكذلك مشايخي ما منهم رجل عرف ذلك، فمن زعم من علماء العارض أنه عرف معنى لا إله الا الله أو عرف معنى الاسلام قبل هذا الوقت، أو زعم عن مشايخه أن أحدا عرف ذلك، فقد كذب وافترى، ولبس على الناس ومدح نفسه بما ليس فيه" [7] ، فابن عبد الوهاب -كما يظهر من كلامه الذي نقلنا- يرى ان معرفة هذا النوع من التوحيد وبهذا التفسير الذي قدمه أمر عظيم الفائدة، ويرى أيضا ان الذين يخاصمونه في هذا الأمر لم يعرفوا معنى التوحيد ولا معنى الاسلام، كما ان شيوخهم وشيوخه هو لم يعرفوا هذا الامر، وقد اتخذ خصوم ابن عبد الوهاب كلامه هذا حجة، واتهموه بأنه يقول ان الناس كانوا على شرك من ستمائة سنة [8] ، وانه يكفر الناس على العموم، وقد نفي ابن عبد الوهاب هذا الاتهام عن نفسه، وسوف نعود لهذه المسألة عند حديثنا عن الخلافات التي وقعت بين الوهابيين وخصومهم في تفسير التوحيد، ولكن نود أن ننبه هنا أن هذا المنحى الذي اتخذه ابن عبد الوهاب في تفسير التوحيد أدى الى اتساع دائرته، فقد اتجه"

(1) سورة الأحقاف:13

(2) سورة محمد:19

(3) عبدالرحمن بن قاسم، السابق، ج2 ص33 - 34

(4) عبدالرحمن بن قاسم، السابق، ج2 ص33

(5) عبدالرحمن بن قاسم، السابق، ج2 ص35

(6) عبدالرحمن بن قاسم، السابق، ج2 ص 34

(7) محمد بن عبدالوهاب، الرسائل الشخصية ص186 - 187

(8) دحلان، أحمد بن زيني، فتنة الوهابية، استنبول، مكتبة الحقيقة 1986م، ط. أوفيست، ص67

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت