الملائكة والروح إليه، وإنه القاهر فوق عباده، وإن ملائكته يخافون ربهم من فوقهم .
فكل هذا الكلام الذي ذكره الله من أنه فوق عباده على عرشه وأنه معنا حق على حقيقته ولا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة، وهو سبحانه قد أخبر أنه قريب من خلقه كما قال تعالى: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } ، الآية، وقوله: { ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسْوس له نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد } ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته"، وقوله تعالى: { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا } .. فكل ما في الكتاب والسنة من الأدلة الدالة على قربه ومعيّته لا ينافي ما ذكر من علوه وفوقيته فإنه سبحانه عليّ في دنوه قريب في علوه.
وقد أجمع سلف الأمة على أن الله سبحانه وتعالى فوق سماواته على عرشه، وهو مع خلقه بعلمه أينما كانوا، يعلم ما هم عاملون، وقال حنبل بن إسحاق: قيل لأبي عبدالله: ما معنى وهو معكم أينما كنتم، قال: علمه محيط بالكل، وربنا على العرش بلا حد ولا صفة وسيأتي هذا الكلام مع زيادة عليه من كلام الإمام أحمد وغيره إن شاء الله تعالى.
وأما الأحاديث الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب فكثيرة جدًا منها ما روى مسلم في صحيحه وأبو داود والنسائي وغيرهم عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: لطمت جارية لي فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعظم ذلك عليّ فقلت: يا رسول الله أفلا أعتقها، قال:"بلى ائتني بها"، قال: فجئت بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها:"أين الله"، قالت: في السماء، قال:"فمن أنا"، قالت: أنت رسُول الله، قال:"اعتقها فإنها مؤمنة".