""""""صفحة رقم 54""""""
عنه وفي المدفونين بالبلد من هو أفضل من ذلك بكثير وهذا مما لم يكن معروفا على عهد الصحابة والتابعين ولكن حدث بعدهم
ومن أقدم ما روي في ذلك ما ذكره أبو عبد الرحمن السلمي قال سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت عبد الله بن موسى الطلحي يقول سمعت أحمد بن العباس يقول خرجت من بغداد هاربا منها فاستقبلني رجل عليه أثر العبادة فقال لي من أين خرجت فقلت من بغداد وهربت منها لما رأيت فيها من الفساد خفت أن يخسف بأهلها فقال ارجع ولا تخف فان فيها قبور أربعة من أولياء الله هم حصن لها من جميع البلايا قلت من هم قال الإمام أحمد بن حنبل ومعروف الكرخي وبشر بن الحارث الحافي ومنصور ابن عمار الواعظ فرجعت ولم أخرج وهذا الشخص الذي قال هذا هو مجهول لا يعرف وقد يكون جنيا وقد يكون إنسيا فان الجن كثيرا ما يتصورون في صورة الانس ويقول أحدهم لمن ينفرد به في البرية أنا النبي فلان أو الشيخ فلان أو الخضر ومثل هذا كثير معروف تطول حكاية آحاده فانها لا تحصى لكثرتها
وهؤلاء قد يظنون أن وجود النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مقبورا بينهم مثل وجوده في حياته والله تعالى يقول ) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( وهذا غلط عظيم فقد روى الترمذي حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا ابن نمير عن اسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن عباد بن يوسغ عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) أنزل الله أمانين لأمتي ) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ( فاذا مضيت تركت فيكم الاستغفار فقد بين( صلى الله عليه وسلم ) أن الأمان بوجوده هو في حياته وأنه بعد موته لم يبق إلا الاستغفار ليس في وجود القبور أمان وكذلك في صحيح مسلم عن أبي موسى الاشعري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال النجوم أمنة للسماء فاذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد وأما أمنة