""""""صفحة رقم 55""""""
لأصحابي فاذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون وأصحابي أمنة لأمتي فاذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون
ومما يوضح الأمر في ذلك أنه من المعلوم أن بيت المقدس وما حوله من قبور الأنبياء ما هو أكثر من غيره فانه قد قيل إن بني غسرائيل بعث فيهم ألف نبي ومع هذا فقد قال الله تعالى ) وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ( إلى قوله تعالى ) عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا ( فقد بين الله أنهم إذا غلوا وأفسدوا عاقبهم الله بذنوبهم وسلط عليهم العدو الذي جاس خلال الديار ودخل المسجد وقتل فيهم من لا يحصى عدده إلا الله ولم يخفرهم أحد من قبور الأنبياء التي كانت هناك وإنما الناس يجزون بأعمالهم والله تعالى هو الذي يرزقهم وينصرهم لا رازق غيره ولا ناصر إلا هو قال تعالى ) أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن ( الآيتين فليس للعباد من دون الله لا رازق ولا ناصر وقد قال الله تعالى ) وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة ( الآية فأخبر أنه لا بد لكل قرية من هلاك أو عذاب شديد يدون الهلاك وذلك بذنوبهم بعد إرسال الرسل لهم قال الله تعالى ) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ذكرى وما كنا ظالمين ( وكان أهل المدينة النبوية على عهد رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) وعهد خلفائه الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أحسن أهل المدائن حالا ونعمة الله عليهم أعظم النعم لكونهم كانوا مطيعين لله ورسوله وكانت الخلفاء تسوسهم سياسة نبوية فلما تغيروا وقتل بينهم عثمان رضي الله عنه تغير الأمر وحصل لهم من الخوف والذل ثم اصابهم من السيف ما اصابهم ورسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) مدفون بالحجرة وهو قد بلغهم الرسالة وأدى الأمانة ولم يضمن لهم أنه لوجود قبره أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين يندفع البلاء وإنما يندفع البلاء بطاعة الرسل لا بقبورهم فمن أطاعهم كان سعيدا في الدنيا والآخرة ومن عصاهم استحق ما يستحقه أمثاله وإن كان عنده ما شاء الله من قبورهم وكانت