""""""صفحة رقم 52""""""
لو كان مما يوصل اليه فكيف إذا كان محجوبا فتخصيص قبره بصلاة عليه أو سلام أو دعاء أو ثناء يقتضي هضم ذلك ونقصه في سائر البقاع فينقص إيمانم به وتوسلهم بالإيمان به ويفوتهم حظ عظيم من كرامة الله لهم بقيامهم بحقه مع أن ذلك ذريعة إلى الشرك فكان في تخصيص قبره بما يخص به قبر غيره مفسدة وفوات مصلحة ولهذا جاءت سنته بأن لا يزار قبره كما تزار القبور لعظم قدره وحقه كما بينا وأما من زار قبره أو قبر غيره ليشرك به ويدعوه من دون الله فهذا حرام كله وهو مع كونه شركا بالله فهو ترك لما يجب من حقه ( صلى الله عليه وسلم ) وطلب منه ما ليس إليه بل إلى الله وإين من يطيعه ويعينه على ما أمر الله به ويقوم بما يجب عليه من حقه ممن يقصر في حقه وطاعته وإعانته ويقصر في عبادة الله وتوحيده ودعائه ويكلف المخلوق بما لا يقدر عليه إلا الخالق سبحانه وتعالى فيؤذيه بذلك ويؤذي الله بالشرك به وقد قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الحديث الصحيح ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله يجعلون له ندا وشريكا وهو يعافيهم ويرزقهم وقد قال تعالى ) إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ( فهذا حقه( صلى الله عليه وسلم ) قال تعالى ) إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة( الآية
وأهل البدع والجهل يفعلون ما هو من جنس الأذى لله ورسوله ويدعون ما أمر الله به من حقوقه وهم يظنون أنهم يعظمونه كما تفعل النصارى بالمسيح فيضلهم الشيطان كما أضل النصارى وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا والذين يزورون قبور الأنبياء والصالحين ويحجون اليها ليدعوهم ويسألوهم أو ليعبدوهم ويدعوهم من دون الله هم مشركون وهم إذا قالوا نحن نحبهم فهم إن كانوا صادقين هم يحبونهم مع الله لا يحبونهم لله كمحبة أهل الشرك للأنداد قال تعالى )ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ( والحب لله أن يكون الله هو المحبوب لذاته ويحب أنبياءه لأنه يحبهم وعلامة محبتهم متابعتهم كما قال تعالى ) قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ( فمن اتبع الرسول فهو الذي يحبه الله وأما من