""""""صفحة رقم 41""""""
الى قوله ) وهو العلي الكبير ( حتى إن الملائكة إذا قضى الأمر صعقوا ولا يعلمون ما قضاه حتى يفزع عن قلوبهم أي يزول عنها الفزع حينئذ يعلمون ما قضاه وما قاله فكيف يشفعون عنده ابتداء قال تعالى ) ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ( الآية وقال ) وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا ( الآية وكذلك من ظن أن السفر إلى قبورهم من حقوقهم التي تجب على الخلق فهذا الظن ليس هو دين أحد من المسلمين ولم يقل أحد إن السفر إلى المسجد النبوي أو المسجد الأقصى واجب مع أن النبي( صلى الله عليه وسلم ) قد شرع السفر إليهما وقال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا فكيف بما دون ذلك من القبور والآثار لم يقل أحد من علماء المسلمين أن السفر إلى ذلك واجب بل ولا عرف عنهم القول بالاستحباب بل السلف والقدماء على احريم ذلك والمتأخرون متنازعون فأحد القولين أن ذلك جائز لا فضيلة فيه والآخر أنه ينهى عنه وعلى هذا القول دلت سنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وأقوال الصحابة وسلف الأمة فانه قد ثبت عنه أنه قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد وهذه صيغة خبر معناه النهى ولكن من قال ليست نهيا بل هي نفي للفضيلة فهذا الاحتمال وإن كان باطلا فانما يقدح في رواية أبي هريرة والحديث في الصحيحين من رواية أبي سعيد الخدري ولفظ حديث أبي سعيد عن قزعة عن أبي سعيد قال سمعت منه حديثا فاعجبني فقلت له أنت سمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال فاقول عليه ما لم أسمع سمعته يقول لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الأقصى وسمعته يقول لا تسافر المرأة يوما من الدهار إلا ومعها زوجها أو ذو محرم منها ولفظ أبي سعيد هو الثابت في الصحاح صريح في النهي وهو صريح في أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) نهى عن السفر إلى غير الثلاثة وتبين بذلك أن من قال السفر إلى غيرها جائز أو غير مكروه فهو مخطئ والله أعلم
وإذا كان ذلك ليس بواجب ولا مستحب بل هو منهي عنه لم يكن من حقوقهم التي