فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 219

""""""صفحة رقم 38""""""

والصالحين فلا يستحب إتيانها للصلاة عندها والدعاء عند أحمد من أئمة الدين بل ذلك منهي عنه في الأحاديث الصحيحه كما ذكر ذلك غير واحد من العلماء ولكن يجوز أن تزار القبور للدعاء لها كما كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يزور أهل البقيع وأما قبره خصوصا فحجب الناس عنه ومنعوا من الدخول إليه وقال ( صلى الله عليه وسلم ) لا تتخذوا قبري وفي رواية بيتي عيدا وصلوا علي حيثما كنتم فان صلاتكم تبلغني وكذلك قال في السلام عليه والله أمر بالصلاة والسلام عليه مطلقا وذلك مأمور به في جميع البقاع لا يختص قبره باستحباب ذلك بل هو مستحب مشروع في جميع البقاع وتخصيص القبر بذلك منهي عنه فالذين نهوا عن هذا السفر إنما نهوا عن طاعة الله ورسوله فهم قاصدون بذلك طاعة الله واتباع رسوله ولو كانوا مخطئين لم يكن القاصد لطاعة الأنبياء معاديا لهم لا سرا ولا جهرا ولا معاندا لهم بل موجبا لطاعتهم والإيمان بهم ومواليا لهم ومسلما لحكمهم ولو كان مخطئا فان هذا كان قصده فكيف يجعل معاديا لهم لا سيما مع أنه مصيب موافق لهم باطنا وظاهرا

ولو قدر أن المجيب حرم زيارة القبور مطلقا سفرا وغير سفر فهذا قول طائفة من السلف مثل الشعبي والنخعي وابن سيرين كما ذكر ذلك عنهم غير واحد منهم ابن بطال في شرح البخاري وهؤلاء من أجل علماء المسلمين في زمن التابعين باتفاق المسلمين ويحكى قولا في مذهب مالك ومن قال ذلك لم يكن معاديا للأنبياء لا سرا ولا جهرا ولا معاندا لهم لا باطنا ولا ظاهرا ومن قال عن علماء المسلمين الذين اتفق المسلمون على أمانتهم إنهم كانوا معاندين للأنبياء فانه يستحق عقوبة مثله ولا خلاف بين المسلمين أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كان قد نهى عن زيارة القبور أولا فكان ذلك محرما في أول الاسلام وقد اعترف هذا المعترض بذلك فهل يقال إن الرسول لما حرم زيارة القبور كان مجاهرا للأنبياء بالعداوة ومظهرا لهم العناد وكذلك سائر الشرع المنسوخ ليس فيه معاداة للأنبياء ولا معاندة لهم لا سرا ولا جهرا فان الله لم يشرع معاداة أنبيائه ولا معاندتهم قط بل الايمان بجميع الأنبياء كالتوحيد لا بد منه في كل شرعة ودين الأنبياء واحد كما في الصحيح عن النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت