فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 219

""""""صفحة رقم 37""""""

الأئمة الأربعة وغيرهم متفقون على أن ذلك لا يوفي بنذره بل مالك والجمهور نهوا عن الوفاء بنذره لكونه عندهم معصية فيلزم هذا المفتري أن يكون مالك وأصحابه مجاهرين بالعداوة للأنبياء مظهرين لهم العناد وكذلك سائر الأئمة والجمهور الذين حرموا السفر لغير المساجد الثلاثة وإن كان المسافر قصده الصلاة في مسجد آخر ومعلوم أن المساجد أحب البقاع إلى الله كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال أحب البقاع إلى الله المساجد وأبغضها إلى الله الأسواق والأئمة الأربعة متفقون على أن السفر إلى مسجد غير الثلاثة لا يلزم بالنذر ولا يسن وليس مستحبا ولا طاعة ولا برا ولا قربة وجمهورهم يقولون إنه حرام مع أن قصد المساجد للصلاة فيها والدعاء أفضل بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واتفاق علماء أمته من قصد قبور الأنبياء والصالحين والدعاء عندها بل هذا محرم نهى عنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولعن أهل الكتاب على فعله تحذيرا لأمته ففي الصحيح أنه قال قبل أن يموت بخمس ان من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك وفي الصحاح من غير وجه أنه قال في مرض موته لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا قالت عائشة ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن كره أن يتخذ مسجدا فمقابر الأنبياء والصالحين لا يجوز اتخاذها مساجد بالسنة الثابتة عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) واتفاق أئمة المسلمين على ذلك من كره الصلاة في المقبرة ومن لم يكره فان الذين لم يكرهوها قالوا سبب الكراهة هو نجاسة التراب فاذا كان طاهرا لم يكره

وأما اتخاذ القبور مساجد فبسبب تعظيم صاحب القبر حتى يتخذ قبره وثنا وهذه علة أخرى علل بها طوائف من المسلمين من فقهاء المدينة والكوفة وفقهاء الحديث من أصحاب الشافعي وأحمد وغيرهم كما ذكرت أقوالهم في غير هذا الموضع بل صاحب الشرع ( صلى الله عليه وسلم ) الذي حرم هذا السفر يلزم هذا المفتري الجاهل أن يكون مجاهرا للأنبياء بالعداوة والعناد بل المساجد غير الثلاثة نهى عن السفر إليها وأما إتيانها بلا سفر للصلاة والدعاء فمن أعظم العبادات والعبادات والقربات يكون واجبا تارة ومستحبا أخرى وأما قبور الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت