""""""صفحة رقم 36""""""
وغيرها من الكتب ففي المدونة وهي الأم في مذهب مالك ومن قال لله علي أن آتي المدينة أو بيت المقدس أو علي المشي إلى المدينة أو بيت المقدس فلا يأتهما حتى ينوي الصلاة في مسجديهما أو يسميهما فيقول إلى مسجد الرسول أو مسجد إيلياء وإن لم ينو الصلاة فيهما فليأتهما راكبا ولا هدي عليه وكأنه لما سماهما قال لله علي أن أصلي فيهما ولو نذر الصلاة في غيرهما من مساجد الأمصار صلى في موضعه ولم يأته
وهذه المسائل في الكتب الصغار والكبار وقد صرح فيها أن من نذر المشي أو الاتيان إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو بيت المقدس فلا يأتهما إلا أن يريد الصلاة في المسجدين فتبي بهذا أن السفر إلى المدينة أو بيت المقدس في غير الصلاة في المسجدين ليس طاعة ولا مستحبا ولا قربة بل هو منهي عنه وإن نذره لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه رواه البخاري وغيره وهو من حديث مالك في الموطأ فمن سافر لبيت المقدس لغير العبادة المشروعة في المسجد مثل زيارة ما هنالك من مقابر الأنبياء والصالحين وآثارهم كان عاصيا عنده ولو نذر ذلك لم يجز له الوفاء بنذره وكذلك من سافر إلى قبر الخليل أو غيره وكذلك من سافر إلى مدينة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) لمجرد القبر لا للعبادة المشروعة في المسجد كان عاصيا وإن نذر ذلك لم يوف بنذره سواء سافر لأجل قبره أو لأجل ما هنالك من المقابر والآثار أو مسجد قباء أو غير ذلك
وقال القاضي عبد الوهاب في الفروق يلزم المشي إلى بيت الله الحرام ولا يلزم ذلك إلى المدينة ولا بيت المقدس والكل مواضع يتقرب باتيانها إلى الله والفرق بينهما أن المشي إلى بيت الله طاعة فيلزمه والمدينة وبيت المقدس الطاعة في الصلاة في مسجديهما فقط فلم يلزم نذر المشي لأنه لا طاعة فيه ألا ترى أن من نذر الصلاة في مسجديهما لزمه ذلك ولو نذر أن يأتي المسجد لغير صلاة لم يلزمه فاذا كان إمامه ينهى عن السفر إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) دون إتيان مسجده ونهى الناذر لذلك أن يوفي بنذره والمالكية بل