""""""صفحة رقم 35""""""
بحرف الفاء وليس في كلام المجيب إلا حكاية القولين في السفر لمجرد زيارة القبور
فاذا قيل إنه جاهر بالعداوة وأظهر العناد لأجل تحريم هذا السفر كان كل من حرمه مجاهرا للأنبياء بالعداوة مظهرا لهم العناد ومعلوم أن مجاهرة الأنبياء بالعداوة وإظهار العناد لهم غاية في الكفر فيكون كل من نهى عن هذا السفر لمن نذر أن يأتي قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) مع أن النذر يوجب فعل الطاعة عنده فلم يجعله مع النذر مباحا بل جعله محرما منهيا عنه لما سئل عمن نذر أن يأتي قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن كان أراد مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فليأته وليصل وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل الحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد ومذهبه المعروف في جميع كتب أصحابه الكبار والصغار كالمدونة لابن القاسم والتفريع لابن الجلاب أنه من نذر إتيان المدينة النبوية إن كان أراد الصلاة في مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وفى بنذره وإن كان أراد غير ذلك لم يوف بنذره فالسفر إلى المدينة ليس عنده مستحبا إلا للصلاة في المسجد فأما من سافر إليها لغير ذلك كزيارة قبر الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أو زيارة قبور شهداء أحد أو أهل البقيع أو مسجد قباء فان هذا السفر عنده منهي عنه فلا يوف بنذره فهذا مذهبه في كل منذور من السفر إلى المدينة سوى الصلاة في مسجده ومسأله إتيان القبر بخصوصه داخلة في ذلك وقد ذكرها بخصوصها عنه القاضي اسماعيل بن اسحاق محتجا بذلك على ما ذكره فدل على ثبوت ذلك عنده عن مالك قال في كتابه المبسوط لما ذكر قول محمد بن مسلمة من نذر أن يأتي مسجد قباء فعليه أن يأتيه قال القاضي اسماعيل إنما هذا فيمن كان من أهل المدينة وقربها ممن لا يعمل المطي إلى مسجد قباء لأن إعمال المطي اسم للسفر ولا يسافر إلا إلى المساجد الثلاثة على ما جاء عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في نذر ولا غيره وقد روى عن مالك أنه سئل عمن نذر أن يأتي قبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن كان أراد مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فليأته وليصل فيه وإن كان إنما أراد القبر فلا يفعل الحديث الذي جاء لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد وهذا يوافق ما في المدونة