""""""صفحة رقم 34""""""
قبر من يعظمونه يسافرون إليه ليدعوه ويدعوا عنده ويدخلون إلى قبره ويقعدون عنده ويكون عليه أو عنده مسجد بني لأجل القبر فيصلون في ذلك المسجد تعظيما لصاحب القبر وهذا مما لعن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أهل الكتاب على فعله ونهى أمته عن فعله فقال في مرض موته لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا وهو في الصحيحين من غير وجه وقال قبل أن يموت بخمس إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فاني أنهاكم عن ذلك رواه مسلم
فمن لم يفرق بين ما هو مشروع في زيارة القبور وما هو منهي عنه لم يعرف دين الاسلام في هذا الباب فصل
قال فعند ذلك شرح الله صدري للجواب عما نقل فيه من مقالته وسارعت لاطفاء بدعته وضلالته فأقول وبالله التوفيق وأن يوصلنا اليه من أسهل طريق لقد ضل صاحب هذه المقالة وأضل وركب طريق الجهالة واستقل وحاد في دعواه عن الحق وما جاد وجاهر بعداوة الانبياء وأظهر لهم العناد فحرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور وخالف في ذلك الخبر الصحيح المأثور وهو ما ورد عنه ( صلى الله عليه وسلم ) في الصحيح أنه قال زوروا القبور وورد عنه انه قال كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا فرفع ( صلى الله عليه وسلم ) الحرج عن المكلف بعد ما كان حظر والمشهور أن الأمر بعد الحظر يقتضي الوجوب وأقل درجاته أن يلحق بالمباح أو المندوب
والجواب عن هذا من وجوه الأول أن في هذا الكلام من الجرأة على الله ورسوله وعلماء المسلمين أولهم وآخرهم ما يقتضي أن يعرف من قال هذه المقالة ما فيها من مخالفة دين الاسلام وتكذيب الله ورسوله ويستتاب منها فان تاب وإلا ضربت عنقه وذلك أنه ادعى أنه حرم السفر إلى غير المساجد الثلاثة أو حرم السفر لمجرد زيارة القبور فقد جاهر الأنبياء بالعداوة وأظهر لهم العناد فحرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور ذكر ذلك