فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 219

""""""صفحة رقم 30""""""

وابن ماجة والترمذي وحسنه وقالوا لأن السفر إلى قبور الأنبياء والصالحين بدعة لم يفعلها أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أمر بها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ولا استحب ذلك أحد من ائمة المسلمين فمن اعتقد ذلك عبادة وفعلها فهو مخالف للسنة ولإجماع الأئمة وهذا مما ذكره أبو عبد الله بن بطة في الإبانة الصغرى من البدع المخالفة للسنة

وبهذا يظهر ضعف حجة أبي محمد المقدسي لأن زيارة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لمسجد قباء لم تكن بشد رحل والسفر إليه لا يجب بالنذر

وقوله في قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا تشد الرحال محمول على نفس الاستحباب عنه جوابان أحدهما أن هذا تسليم منه أن هذا السفر ليس بعمل صالح ولا قربة ولا هو من الحسنات فاذن من اعتقد السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين أنه قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع وإذا سافر لاعتقاده أنها طاعة كان ذلك محرما بإجماع المسلمين فصار التحريم من هذه الجهة ومعلوم أن أحدا لا يسافر إليها إلا لذلك وأما إذا قدر أن الرجل سافر إليها لغرض مباح فهذا جائز وليس من هذا الباب الوجه الثاني أن هذا الحديث يقتضي النهي والنهي يقتضي التحريم

وما ذكره السائل من الأحاديث في زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فكلها ضعيفة باتفاق أهل العلم بالحديث بل هي موضوعة لم يخرج أحد من أهل السنن المعتمدة شيئا منها ولم يحتج أحد من الأئمة بشيء منها بل مالك إمام أهل المدينة النبوية الذين هم أعلم الناس بحكم هذه المسألة كره أن يقول الرجل زرت قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولو كان هذا اللفظ معروفا عندهم أو مشروعا أو مأثورا عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يكرهه عالم المدينة والإمام أحمد أعلم الناس في زمانه بالسنة لما سئل عن ذلك لم يكن عنده ما يعتمد عليه في ذلك من الأحاديث إلا حديث أبي هريرة أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال ما من رجل يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام وعلى هذا اعتمد أبو داود في سننه وكذلك مالك في الموطأ عن عبد الله بن عمر أنه كان إذا دخل المسجد قال السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبا بكر السلام عليك يا أبت ثم ينصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت