""""""صفحة رقم 24""""""
مجمع عليها وهل في الاسلام شخص يحكي الإجماع على تحريم زيارة القبور مطلقا وإذا كان هذا ما يعلم انتفاؤه عن جميع المسلمين كان انتفاؤه عن المجيب أولى فكان الواجب عليه أن يكذب ناقل ذلك فضلا عن أن يكون هو الناقل عن جواب قد رآه الناس وعلموا أنه ليس فيه ذلك وإنما ذكر الخلاف في السفر إليها والسفر إليها مسألة وزيارتها بلا سفر مسألة
وأما قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فالسفر إلى زيارته هو السفر إلى مسجده والسفر إلى مسجده مستحب بالاجماع ليس من مسائل النزاع وكل من علم أنه إنما يصل إلى مسجده وعلم أنه مسجده الذي كان يصلي فيه هو وأصحابه وأنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام أو مطلقا وأنه ( صلى الله عليه وسلم ) جعل الصلاة فيه بألف صلاة وأنه قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ونحو ذلك وهو مؤمن بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) فلا بد أن يقصد إذا سافر إلى هناك السفر إلى مسجده لا يمكن مع علمه بذلك وإيمانه بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن لا يقصد السفر إلى مسجده فلا يقصد السفر إلى القبر دون المسجد إلا جاهل أو كافر لكن كثير من الاس قد عرفوا فضيلة مسجده والسفر إليه فهم يقصدون ذلك ويقصدون السفر إلى القبر أيضا ثم منهم من يستوي عنده القصدان ومنهم من يكون قصد المسجد أقوى عنده ومنهم من يكون قصد القبر أقوى عنده وهؤلاء يظنون أن قصد السفر إلى قبره من المحبة له والتعظيم وأن ذلك أعظم من قصد السفر إلى مسجده وهم غالطون في ذلك فان السفر إلى المسجد الحرام الذي بناه إبراهيم والتأسي بابراهيم فيما كان يفعله هناك من الحج أفضل من زيارة قبر إبراهيم بالكتاب والسنة والاجماع بل الحج كما حج إبراهيم قد فرضه الله على عباده والسفر إلى غير المساجد الثلاثة قد نهى عنه وكذلك السفر إلى بيت المقدس هو أفضل من السفر إلى قبر سليمان الذي بناه بعد إبراهيم وكذلك السفر إلى مسجد نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) والتأسي به فيما كان يفعله فيه من العبادات وفعل ما رغب في فعله في المسجد هو الذي يصدر عن الايمان بالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ومحبته وتعظيمه دون السفر إلى مجرد قبره ولو قدر أن شخصا سافر إلى قبر إبراهيم ولم يسافر إلى مسجده المسجد