فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 219

""""""صفحة رقم 23""""""

فانه إذا كان لا بد له من الوصول إلى المسجد ومن الصلاة فيه لم يبق إلا أنه يقصد ذلك في ابتداء السفر فاذا لم يقصده فانه يكون جاهلا بأن ذلك مستحب مشروع كما يوجد عليه كثير من الجهال يظنون أن المشروع إنما هو السفر إلى القبر والسفر إلى المسجد تبع للقبر فاذا عرف الجاهل بسنته المعلومة عند جميع علماء أمته ثم من بعد ذلك يشاق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين فان الله يوليه ما تولى ويصليه جهنم وساءت مصيرا فاذا لم يعرف أن إماما من أهل الاجتهاد قال إنه يستحب السفر إلى مجرد القبر دون المسجد وان كان المسافر يعلم أنه إنما يصل إلى المسجد وأن سفره مشروع ثم لا يقصد ذلك فيكون سفره مشروعا مستحبا هذا مما يقطع بانه لا يقوله عالم فاذا لم يثبت ذلك سلم الاجماع المذكور وإن قدر أن هذا قول ثالث كان ذلك قولا خفيا قاله بعض المتأخرين لم يبلغ المجيب والمجيب ذكر إجماع العلماء الذين عرفت أقوالهم في هذا الحديث وفي هذه المسألة وهذا مبسوط في مكان آخر

والمقصود هنا أن ما حكاه عن المجيب أنه يحرم زيارة قبور الأنبياء وزيارة القبور كذب بين على المجيب ليس في الجواب وإنما فيه السفر خاصة وكلام المجيب فيما لا يحصيه إلا الله يبين كذب النقل وأنه يستحب زيارة قبور المؤمنين عموما فضلا عن الصالحين والأنبياء بل نفس السفر الذي ذكر فيه القولين لم يذكر أنه يختار أحد القولين بل ذكر حجة هؤلاء وهؤلاء فكيف يجوز أن يحكى عنه أنه حرم زيارة قبور الانبياء والصالحين وسائر القبور وانه ادعى أن ذلك معصية محرمة مجمع عليها ثم من المعلوم لكل من قرأ شيئا من العلم ما في كتب العلماء من إباحة زيارة القبور للرجال أو استحباب ذلك وذكر النزاع في زيارتها للنساء هذا موجود في الكتب الصغار والكبار وقد قرأه المجيب وقرئ عليه مرات لا يحصيها إلا الله وليس هذا مما يخفى على آحاد الطلبة الذين يحضرون عنده فكيف يحكي إجماع المسلمين على أن زيارة قبور الأنبياء وسائر القبور معصية محرمة ولو كان لهذا القاضي نوع عقل وحكى له ذلك عن آحاد الطلبة لم يصدقه وقال هل في الاسلام من ينتسب إلى أدنى علم يقول إن زيارة القبور معصية محرمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت