""""""صفحة رقم 20""""""
بذلك كما جاءت الأحاديث وغيره يستحب أن يزار فيوصل إلى قبره فيدعى له والصلاة على القبر مشروعة لمن لم يصل على الميت عند أكثر العلماء كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة وهم متنازعون إلى كم يصلى على القبر وأحد القولين في مذهب الشافعي وأحمد أن يصلى عليه أبدا واتفقوا على أن قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يصلى عليه كما لم يصلي عليه أحد من المسلمين بعد أن دفن فهذا لعلو قدره لا لخفضه عن غيره فانه قد شرع في حقه من الصلاة والسلام عليه في كل مكان ما هو أعظم من الصلاة عليه عند القبر والصلاة عليه عند القبر يخاف فيها أن يتخذ قبره وثنا وعيدا والرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ينبغي أن تكون محبة المؤمن له وتعظيمه له وصلاتخ وسلامه عليه وسائر حقوقه موجودا معه في جميع البقاع لا يختص القبر بشيء من حقوقه فمن خص القبر بشيء من حقوقه قصر فيه عند غير القبر فهو مقصر في حق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مريد لما نهى عنه من اتخاذ قبره عيدا وذلك يفضي إلى أن يقصر الناس في حقوقه في سائر البقاع وكذلك ما يفعل عند قبر غيره من الزيارة هو عند قبره ليس بمأمور ولا مقدور لعلو قدره واختصاصه بما ميزه الله على غيره ( صلى الله عليه وسلم ) كما خص بأن دفن في الحجرة ولم برزوا قبره
فتبين أن ما في الجواب من قول المجيب السفر لمجرد زيارة قبور الأنبياء هل هو محرم أو مباح ونحو ذلك لا يتناول قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إلا بالنية فقط كما قال مالك وإلا فذلك أمر ليس بمقدور وما ليس بمقدور فهو بالضرورة ليس بمشروع ولا مأمور به وأما السفر المشروع إلى هناك فهذا لا يدخل في هذا اللفظ قطعا فانه ليس سفرا لمجرد زيارة قبره لا من جهة الفعل ولا من جهة القصد ومما يبين هذا أن جميع من يسافر لزيارة قبره إنما يصل إلى مسجده ويصلي فيه لكن من الذين يسافرون إلى هناك من لا يعلم أن الدخول هو إلى مسجده ويصلي فيه لكم من الذين يسافرون إلى هناك من لا يعلم أن الدخول هو إلى المسجد وأن القبر محجوب ومنهم من قد عرف ذلك لكن قد يظن أن المسجد بني لأجل القبر كما يبنى على بعض القبور مساجد لأجلها فيأتي الزائر فيصلي فيها أولا تحية المسجد أو غيرها والمقصود هو القبر وهؤلاء منهم من لا يعرف أن مسجده محترم معظم يقصد لنفسه لا لأجل القبر ومنهم من لا يعرف أن الصلاة فيه