فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 219

""""""صفحة رقم 21""""""

بألف صلاة ولا أن السفر مشروع اليه كما يشرع إلى المسجد الحرام والمسجد الاقصى بل يظن كثير منهم أن السفر إنما هو لأجل القبر ولا يعلم أن السفر إلى مسجده مشروع مستحب مرغب فيه وأنه أفضل المساجد بعد المسجد الحرام أو مطلقا وأن الصلاة فيه بألف صلاة سواء كان عنده القبر أو لم يكن كما كانت هذه الفضيلة ثابتة له في حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) بل كان الذين يصلون فيه إذ ذاك أفضل من غيرهم وكانت الهجرة واجبة له في حياة الرسول قبل فتح مكة على المسلمين أن يهاجرة إلى المدينة دار الهجرة ودار السنة ودار النصرة ومن كان بها كان عليه أن يصلي في المسجد النبوي ولو لم يكن إلا الجمعة فان الجمعة فرض على الأعيان باتفاق الأمة ولم يكن على عهده بالمدينة مسجد يصلى فيه الجمعة إلا مسجده وهو أول مسجد أسس على التقوى وأول مسجد أذن فيه وأقيم فيه الصلاة فمن علم فضيلته وفضيلة الصلاة فيه وفضيلة السفر إليه وهو يريد السفر إلى القبر ويعلم أنه إنما يصل إلى مسجده فهذا لا بد إن كان مؤمنا بما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أن يقصد السفر إلى مسجده وإن قصد مع ذلك القبر لا يتصور من المؤمن به العالم بشريعته العالم أن المسافر إلى هناك يصل إلى مسجده لا يتصور مع هذا العلم والمعرفة والايمان أن لا يقصد السفر إلى مسجده بل لا يقصد إلا مجرد القبر بل الذي يسافر ولا يقصد إلا مجرد القبر إما أن يكون جاهلا بشريعته وفضيلة السفر إليه أو جاهلا بالحال لا يعلم أنه إنما يصل إلى مسجده أو لا يعلم أن مسجده مؤسس على التقوى مقصود معظم قبل حصول القبر فانه لم يبن لأجل القبر ولا حرمته وفضيلته وعظمته لأجله فلا يتصور أن يقصد مجرد القبر إلا من يكون جاهلا بهذا أو بهذا أو بهذا وإن كان عالما بذلك كله ومع هذا ليس قصده إلا السفر إلى القبر كما يسافر إلى قبر من يعظمه من الصالحين وغيرهم والسفر إلى المسجد ليس له عنده حرمة ولا يعتقد فضيلته ولا يقصد السفر إليه مع علمه أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) رغب في ذلك وبين فضل مسجده فهذا لا يكون إلا كافرا بالرسول ومثل هذا يقع من المشركين الذين يرون قصد القبور المعظمة أولى من قصد المساجد والحج اليها أفضل من الحج إلى مكة ودعاء الخلق أفضل من دعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت