فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 219

""""""صفحة رقم 19""""""

قدر أنه وقف في الطريق من جهة المشرف وفعل ما فعل لم يكن هناك سنة عند أحد من العلماء وإذا كان لا بد للزائر من المسجد فالمسجد نفسه يشرع إتيانه سواء كان القبر هناك أو لم يكن وكل ما يشرع فيه من العبادات فانه مشروع سواء كان القبر هناك أو لم يكن وسواء تعلق بالرسول كالصلاة والسلام عليه وسؤال الله له الوسيلة والثناء عليه والمحبة والتعظيم والتوقير وغير ذلك من حقوقه ( صلى الله عليه وسلم ) أو لم يتعلق بالرسول كالصلاة والاعتكاف مع أنه لا بد في ذلك من ذكر الرسول بالشهادة له والسلام عليه وكذلك الصلاة عليه وهذه العبادات وغيرها وحقوقه وغير حقوقه هي مشروعة في جميع المساجد وإن لم يكن هناك قبره بل في جميع البقاع إلا ما استثناه الشرع

وإذا كان السفر الذي يسمى زيارة لقبره إنما هو سفر إلى مسجده لا إلى غيره وكان ما شرع فيه مشروعا في ذلك المسجد وفي غيره وإن لم يكن القبر هناك لم يكن شيء من ذلك مشروعا لأجل القبر ولا مختصا به

وأما ما يفعله بعض الناس من البدع المختصة بالقبر فذلك ليس بمشروع بل هو منهي عنه

فتبين أنه ليس في الشريعة عمل يسمى زيارة لقبره وأن هذا الاسم لا مسمى له والذين أطلقوا هذا الاسم إن أرادوا به ما يشرع فالمعنى صحيح لكن عبروا عنه بلفظ لا يدل عليه ولهذا كره من كره أن يقال لمن سلم عليه هناك زرت قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وان أرادوا مالا يشرع فذاك المعنى خطأ مفهوم ومع هذا فليس هو زيارة فلو قدر أن بعض الناس أشرك في مسجده واتخذه آلها وسجد للقبر وطاف به سبعا واستلمه وقبله لم يكن شيء من ذلك زيارة لقبره وإن كان محرما فهذا لفظ لا حقيقة له بل يقال لمن أطلقه ) إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان ( وهذا بخلاف قبر غيره فانه ليس على الناس من حقوقه في سائر البقاع ما عليهم من حق النبي( صلى الله عليه وسلم ) ولا أمروا أن يصلوا عليهم ويسلموا عليهم حيث كانوا كما أمروا بذلك في حق الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) مع أنهم حيث صلوا وسلموا عليه بلغه صلاتهم وسلامهم لا يختص بيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت