الصفحة 76 من 98

احتفت بها قرائن رجّحت حملها على صار دون صنع.

فالجواب أيضا عن الشبهة واضح، وبيانه:

أن اللفظ على هذا التقدير لا يعرض لعاقل وقفة في صرفه عن ظاهره.

وبيان ذلك: أن الكلمة التي ذكرت في أول الفصل صرّح بأنها إله، بقوله: «و إله هو الكلمة» فكيف يحكم على الإله بأنه صار/ جسدا؟

وتصحيح هذا الكلام؛ أن الكلمة عندهم عبارة عن الذات، باعتبار صفة العلم، أو النطق، كما تقدم في أول الفصل. فحينئذ تكون دالة على الذات الموصوفة بالعلم، أو النطق، وهذا الإطلاق [ليس] «1» مختصا بالإله، لأن اللفظ المشكل كيف ما تردد يستعمل في كل فرد من أفراده حقيقة، فحينئذ تكون الكلمة موضوعة للذات بقيد العلم أو النطق، مع قطع النظر عن كون الذات موصوفة بالجسمية أو منفكة عن هذا الوصف، ففي أول الفصل، أطلقت الكلمة/ على العالم المنفك عن الجسمية حقيقة؛ الذي هو إله. وفي آخر الفصل، أطلقت على العالم أو الناطق الموصوف بالجسمية حقيقة؛ الذي هو رسول أيضا.

فيكون إذا معنى قوله: «و الكلمة صار جسدا» أي: أن ذلك الإله العالم الذي كان مدلول الكلمة، كان منفكا عن الجسمية. وقد صار مدلولها الآن؛ عالما موصوفا بالجسمية؛ وهو الرسول. لأنها إذا وضعت للذات بقيد العلم، قام منها معنى العالم لا محالة. هذا كله بعد تسليم أن الكلمة موضوعة للذات بقيد الصفة/، من حيث أنها ذات.

فإن ادّعي أن ذلك مختص بذات الإله، كان إطلاقها على عيسى عليه السلام، بطريق المجاز. لأن المشاركة في مفهومها ثابتة، وهي من أعظم مصحّحات المجاز. ولا يردّ هذا التأويل [بقول القائل: إنه على خلاف الظاهر، لأنه لا معنى للتأويل] «2» إلا صرف الكلام [عن] «3» ظاهره، لدليل يأبى إبقاءه على حقيقته.

(1) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.

(2) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع.

(3) في الأصل [على] ، وصحّحت في الهامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت