الصفحة 77 من 98

فإن قيل: إنما يكون هذا التأويل مقبولا إذا كان الكلام متعلّقا بعضه ببعض، لا سيما كلام الإله جلّ اسمه.

فالجواب: أن المعقول «1» إذا حكم باستحالة بقاء اللفظ على ظاهره؛ وجب تأويله.

فالتأويل إذا: صرف اللفظ [عن] «2» ظاهره «3» - كما ذكر- وحمله/ على ما هو جائز الإرادة. فحينئذ لا يبقى للمتعلق بظاهره حجة، لمخالفة المعقول وإمكان التأويل.

ونحن الآن نبيّن عدم تباين كلمات هذا النص، وحملها على ما هو سائغ الإرادة، على حكم ما أوّلناه، فنقول:

قد ثبت أن الحقّ- جلّ اسمه- هو الذي يضيء بنوره على كل إنسان آت، ويكشف له به غطاء كل خفيّة، وذلك مصرّح به في هذا النص، بقوله:

«ليشهد للنور الذي هو نور الحق الذي يضيء لكل إنسان» .

قوله: «في العالم كان» هذا يصلح أن يكون وصفا للنور، ويصلح أن يكون وصفا للحق- جلّ اسمه- لأن هداية/ اللّه تعالى وإيضاحه لكل خفي، وكشفه الغطاء عن كل شبهة، لم يزل ذلك ثابتا في العالم.

قوله: «و العالم به كوّن» هذا وصف للحق «4» - جلّ اسمه- وقد صرّح في أول الفصل بقوله: «كلّ به كان» .

فليت شعري؛ أي عذر لمن يحمل هذا على عيسى عليه السلام مع هذا التصريح، وهو قوله في أول الفصل: «و بغيره لم يكن شيء مما كان» .

قوله: «إلى خاصيّته جاء» أي: إلى خاصية الحق ظهر نوره الذي هو عبارة عن هدايته وإرشاده، إذ بنوره يهتدي كل مهتد، والمراد/ بمجيء النور هاهنا: ظهوره، لأن وصف المعاني بالمجيء محمول على ظهورها.

قوله: «و خاصّته لم تقبله» . المراد بالخاصة: من دعي للهداية. أي:

(1) في المطبوع: [العقول] .

(2) في الأصل: [على] ، وصحّحت في الهامش.

(3) سبق تعريف التأويل والكلام عليه، فلينظر في موضعه.

(4) في المطبوع: [لحق] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت