وقد اعتذروا عن العدول عن هذا المفهوم الظاهر أن «1» قالوا: هذه الكلمة وضعت بالاشتراك بين صنع وصار، وهذا الاعتبار يطلب اعتذارا، بل هو من المضحكات. لأن لفظ «2» المشترك يتعين حمله على أحد مفهوماته/ بأيسر قرينة مشعرة بأن المراد منه هذا المفهوم، فما شأنك بحاكم العقل الموجب حمله على ما أشرنا إليه.
ثم إن مترجم هذه اللفظة إذا سلّم له كونها وضعت بالاشتراك؛ يكون قد ارتكب فيها عكس القضية في المشترك، لأن المشترك إذا تردّد بين مفهوماته عيّنته القرائن، وهو في هذه الكلمة قضى بصرف اللفظ عما هو واجب الإرادة، وحمله على ما يقضي صريح العقل بعدم إرادته ليحصل له بذلك؛ أن الإله العالم صار جسدا!!
لا أعرف أحدا اجترأ على اللّه كجرأة هذه الطائفة عليه/ لا ها اللّه ذا «3» لا يوجد خزي أفحش من خزي قوم يعتقدون أن إله العالم قبر!! وقد شيّنوا «4» بذكر ذلك، قائلين: بل يجب أن يصام في ذلك السبت وحده، لأن صانع البريّة كان فيه مقبورا. صرّح بذلك في قوانينهم المدوّنة عن أكابرهم ورسلهم. ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا «5» .
فإن قيل: إنما حمل على هذا المفهوم لقرائن رجحت حمله عليه.
فالجواب «6» : إن كل مرجح كان مصادما للمعقول، ردّ غير معوّل عليه مع أن تسمية ما هذا شأنه مرجّحا؛ جهل، والقائل به ليس له هاد علميّ يقفه على نهج الحق. ثم إن اقتصرنا/ على بيان هذا الأمر الواضح الذي ارتكبوا فيه التحريف إلى أن صيّروه شبهة. كفانا ذلك في دفع هذه الشبهة.
وإن أردنا قطع النزاع، مسلّمين أن هذه الكلمة وضعت بالاشتراك، وقد
(1) في المطبوع: [بأن] .
(2) في المطبوع: [اللفظ] .
(3) سقطت هذه العبارة من المطبوع، وقال المحقق: «توجد في الأصل عبارة لم أستطع أن أقرأها ... » .
(4) في المطبوع: [شبّهوا] .
(5) سورة الكهف: 17.
(6) في المطبوع: [فالواجب] !!