الصفحة 74 من 98

إليه. فحينئذ يجب صرف هذا الكلام إلى اللّه عزّ وجلّ، ويكون تقدير الكلام: «بل ليشهد للنور الذي هو نور الحق، الذي يضيء به الحق/ على كل إنسان لأن الحق جلّ اسمه هو الذي يهدي كل أحد بنور معرفته إلى المعارف الحقيقيّة، ويقفه بإضاءته، على دقائق مصنوعاته التي لا تهتدي «1» إليها العقول إلا بنور هدايته». هذا معنى واضح غنيّ عن الإطالة.

وقد أطلق النور في الإنجيل والمراد به الهداية، وهو قوله عليه السلام:

«ما دمت في العالم، فأنا نور العالم» «2» .

صرّح بذلك يوحنا في الفصل الثاني والعشرين، وقوله أيضا: «إنما جئت نور العالم» «3» . صرّح أيضا بذلك يوحنا في الفصل الخامس والعشرين.

وهذا التصريح يؤكد ما ذهبنا إليه من/ التأويل في حمل النور على الهداية.

الشبهة الثانية: قوله في آخر الفصل: «و الكلمة صار جسدا وحلّ فينا ورأينا مجده» .

لا بد من حكاية وضع هذا اللفظ كيف كان في القبطيّ، ليعلم بذلك زللهم وعدولهم عن مقتضى وضعه، وصرفهم وضعه عن مفهومه الموافق إلى مفهوم مصادم لبديهة العقل.

وضع هذا اللفظ: «وه بيصاجي أفأر أو صركيس» .

مفهوم هذه الكلمات في القبطي: والكلمة صنع جسدا، لأن «أفأر» مفهومها في القبطي: صنع.

وعلى/ هذا الوضع لم يبق إشكال البتّة، بل يكون اللفظ صريحا بأن العالم قام من أقنوم الكلمة، الذي عبّر عنه بأنه إله، بقوله: «و إله هو الكلمة صنع جسدا وحلّ فينا ورأينا مجده» .

أي ذلك الجسد الذي صنعه الإله هو عيسى عليه السلام، وهو الذي ظهر ورؤي «4» مجده.

(1) في المطبوع: [تهدي] .

(2) إنجيل يوحنا- الإصحاح التاسع- (5) .

(3) إنجيل يوحنا- الإصحاح الثاني عشر- (46) .

(4) كذا رسمت في الأصل، والصواب رسمها هكذا: [رئي] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت