الصفحة 58 من 98

فقط، وهي حقيقة غير مركّبة، أخذت من الحقيقتين المذكورتين، ولها اتّحاد بالإنسان الكلّي.

فانظر إلى عوار هذا الكلام، وعدم انتظامه، وكيف أخطره اللّه ببال من أراد أن يغويهم ويصدّهم عن سبيل الحق الواضح. كيف جعلوا حقيقة الإله مأخوذة من حقيقة الإنسان وحقيقة نفسه، ثم أثبتوا لها اتّحادا بالإنسان الكلّي، والإنسان الكلّي لا وجود له في الخارج/ فتكون حينئذ متّحدة بما لا وجود له، إلا في الذهن! ويلزم على هذا الرأي السخيف أن يكون المصلوب هو الإله، تعالى اللّه عن ذلك.

ولننظم من هذا الرأي المقول قياسا منطقيّا، فنقول:

المسيح صلب، ولا شيء مما صلب بإله، فلا شيء من المسيح بإله «1» .

وهؤلاء لا يقدرون على منع الكبرى، لأن حقيقة المسيح، لا يقولون بتركيبها، والمتّحد به لا وجود له في الخارج، فيرجع إذا حاصل هذا الرأي إلى أن للمسيح المصلوب نسبة إلى الإنسان الكلي الموجود في الذهن، وهذا لا يدفع ما ألزموا به لأن النّسب/ قد سلف منّا بيان عدم كونها من الأمور الوجوديّة، ثم ولو حكمنا عليها بالوجود؛ لم يحصل لهم بذلك نجاة، لأن النسب والإنسان الكلي كلّ منهما لا يوصف بصلب ولا ألم.

فإن قيل: إن النوع الكلّي الطبيعي موجود في الخارج.

قلنا: إن أريد ذلك، لزم أن يكون للإله اتّحاد بكل فرد من أفراد الإسلام «2» .

(1) كذا رسمت في الأصل.

(2) في المطبوع: [الإنسان] ، وهو تصحيف.

والإسلام: هو دين اللّه تعالى الذي أرسل به رسوله الأمين محمدا صلوات اللّه وسلامه عليه، وأنزل عليه القرآن، لينذر بهذا الدين جميع الأمم من البشر، أرسل به إلى الثقلين الإنس والجن، وإلى الناس كافة.

وهو خاتم الأديان والرسالات، وهو الدين الذي ارتضاه اللّه للناس، فلا يقبل منهم غيره، قال تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: 19] . وقال جلّ شأنه: ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [آل عمران: 85] .-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت