الصفحة 59 من 98

فإن قيل: المراد خصوصيّة حصّة عيسى عليه السلام، مع قطع النظر عن مشخصاته المميزة له عن غيره.

قلنا: هذا اعتبار ذهني لا وجود له في الخارج، بل وجود هذه الحصّة، ملزوم لوجود/ مشخصاته، فيرجع حاصل هذا إلى الاتّحاد بإنسان جزئي.

وسنبطل هذا الرأي عن قريب.

ثم لو تصوّر أن تكون حقيقة الإله مأخوذة من حقيقة الإنسان وحقيقة نفسه، للزم أن يكون ما حصل به الوجود لحقيقة الإله، على الصفات الثابتة لها، إذ ذاك من الحقيقتين سابقا على وجود الإله موصوفة بما ذكر.

وحينئذ يكون وجود حقيقة الإله الموصوفة بذلك، مسبوقا بوجود حقيقة الإنسان، ومسبوقا أيضا بوجود حقيقة نفسه وصفات الإله يجب/ أن تكون واجبة الوجود، ثابتة أزلا لذاته، وإحدى الحقيقتين التي هي شرط لوجود حقيقة الإله موصوفة بما ذكر، هي حقيقة الإنسان، وحدوثها مقطوع به، فكيف تكون شرطا لما هو ثابت أزلا؟!

هذا كله إذا عني بالأخذ؛ أن ذات الإله حدثت لها صفة عند خلق الناسوت، فإن أريد بذلك أن الحقيقتين شرط في أصل وجود ذات الإله جلّ اسمه، فهذا كلام من لا عقل له. هذا «1» رأي القدماء منهم.

وأما المتأخرون فبمثل مقالة هؤلاء يقولون، من غير فرقان إلا في/ الاتحاد، فإنهم يقولون أن للمسيح اتحادا بإنسان جزئي والمسيح عند الفريقين أقنوم لحقيقة الإله فقط.

-وأركان الإسلام ستة: الإيمان باللّه، والإيمان بملائكته، والإيمان برسله، والإيمان بكتبه، والإيمان باليوم الآخر، والإيمان بالقدر خيره وشرّه.

والإسلام بني على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج بيت اللّه الحرام لمن استطاع إليه سبيلا.

ومعنى الإسلام: الاستسلام للّه بالتوحيد والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله.

هذا هو الإسلام بإيجاز وعموم، دين الفطرة والنّقاء.

فيا أيها المسلمون؛ تمسكوا بدينكم، وارجعوا إليه، ولا تنحلوا عن عراه الوثقى، وعلّموا أبناءكم حبّ هذا الدين والتمسك به.

ويا أيها الكافرون؛ أسلموا للّه، وتوبوا إليه، فدين الإسلام هو دين الفطرة الذي فطر اللّه الناس عليه. واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

(1) في المطبوع: [و هذا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت