الصفحة 8 من 168

جميع المحكومين بالسجن المدني بسلا، جناح معتقلي أهل السنة. وبقينا نحن لوحدنا بعين البرجة أنا وأبو حفص وهشام ومعنا التاجرين الطيبي محمد بوطربوش ومحمد الطالبي والأخوين سعيد جبار منم دوار الحجر بالدار البيضاء وعلي العلام من الرباط، وكان قد نقل من سَلا بعدما حوكم بالسجن عشر سنوات، عقوبة له على استنكاره وطلبه لحقوقه، كما كان معنا بالسجن أبو حذيفة أحمد رفيقي والد أبي حفص، لكنه كان ممنوعًا من الاتصال بنا نهائيًا.

أقول، بعد أن بقينا لوحدنا، وذلك أوائل شهر رجب، لعله يوم 6 منه، انفرجت أمورنا وسمح لنا بالزيارة والكتب ورجعت الفسح كما كانت ولله الحمد والمنَّة.

ثم حوكمنا يوم 29 رجب سنة 1424 هـ، ويوم 26 رمضان عامه نقلنا للسجن المركزي بالقنيطرة، إلا بوطربوش والطالبي الذين رحلا لمدينة سلا، لسجنها المدني.

فلما وصلنا للسجن المركزي تفرقنا فوضعت أنا وأبو حفص وهشام وانضم إلينا أبو حذيفة في زنازن انفرادية بجناح فيه إخواننا الفزازي والحدوشي والشاذلي والميلودي، وهذه الزنازن أشبه بالآبار العميقة، قليلة الضوء، وكنَّا ممنوعين من الكلام، ... فسحة انفرادية ربع ساعة في اليوم، ثم علمنا بعد أنَّ هذا الجناح هو لمعاقبة السجناء. فالله المستعان. ومع هذا لم نمنع من المصاحف، ثم بعد قليل سمح بالكتب، وبعد احتجاج وتدخلات نقلنا إلى حي جيد يدعى (حي جيم) وأعطينا حقوقنا شيئًا فشيئًا بحمد الله تعالى.

و في هذا الجناح عدد من الإخوة قدموا بهم من سجن سلا، حوالي 70 أخًا. وفيهم سعيد جبار وعلي العلام. مع أننا مفصولون عنهم إلا أننا يمكن أن نلتقي بهم ولو من حواجز أو تساهل الحراس.

و قد وضعت في زنزانة كبيرة جيدة. هي أحسن ما يوجد بهذا السجن مع الشيخين أبي حفص والحدوشي وبجوارنا زنزانة بها أبو حذيفة وأخرى بها الميلودي والشاذلي وأخرى بها الفيزازي وأخرى بها يعقوب الفرنسي. فاللهم فرج عنا وعجل بفك سراحنا.

و لنذكر ما قرأناه من كتب:

1.زاد المعاد في هدي خير العباد، لابن قيم الجوزية. و هو في خمس مجلدات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت