الصفحة 50 من 168

فضول بنت المكي بن عبد الله. وعائلة (ابن عبد الله) عائلة نزحت من الأندلس للمغرب، فمنهم من نزل بفاس، ومنهم من نزل بالرباط، وتقدم فيهم جماعة من العلماء والفضلاء.

ثم إنها هاجرت صحبة أبيها وآله إلى الشام لمَا قامت الفتنة الكبرى بين صاحب مكة الحسين بن علي الهاشمي وبين الدولة العثمانية، وكان الحسين قد استعان بالنصارى الإنجليز ووعدوه أن ينصبوه خليفة للمسلمين على البلاد العربية، فخدعوه، كما هي عادتهم مع كل من يستعين بهم على أهل ملته!

و لما كان الإمام محمد بن جعفر، رحمه الله تعالى، معارضًا للهاشمي مناصرًا للعثمانيين، فقد ترك الحجاز، بأمر الدولة، ليستقر بأهله في دمشق الشام، فكانت العمة المذكورة بصحبته، إلى سنة 1345 حيث رجع الجميع لفاس بالمغرب، وفيها توفي الإمام، رحمه الله تعالى.

و قد بقيت العمة بعد ذلك في كفالة أخيها الكبير، جد أبي السيد محمد الزمزمي، رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 1271 بدمشق الشام.

ثم تزوجت بالشريف الجليل مهدي الصقلي الحسيني، رحمه الله. فكان شديد الإكرام لها، والاعتراف بفضلها وتكريم أهل بيتها وكل من له بها سبب، وكانت هي بالمقابل شديدة الحب له والبر به.

و قد عاشت مع الشريف الصقلي في سعة من الرزق ومكانة عالية عند الدولة، زمن محمد بن يوسف، ثم ابنه الحسين، إذ كان زوجها عاملًا على مدينة فاس، فكان صرمًا في الحق، عمل على نشر الفضيلة، وتطبيق ما قدر عليه من الشرع المطهر، فضاق به ذرعًا بعض المفسدين ونحوه من ذلك.

ثم توفي زوجها ذلك، رحمه الله تعالى، فتركها وحيدة فريدة، إذ لم ترزق أي ولد لمرض أصابها قديمًا في رحمها جعلها تستأصله.

كانت فاطمة المدنية ذات صلاح ودين، وبعد عن الشبه والمخالفات الشرعية، ومحبة للعلماء والصالحين، عابدة لربها ذاكرة له، يحبها جميع الناس، ولا تؤذي أحدًا ولا تغتاب ولا تقع فيما يقع فيه بقية النساء.

هذا مع الكرم الظاهر، والحفاوة البالغة بكل من يزورها كبيرًا أم صغيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت