تحقيق في نسب العبيديين
اختلف الناس في نسب بني عبيد اختلافَا كثيرًا، وغاب عن كثير فهم البحث النزيه ودخلت السياسة في ذلك فغاب الإنصاف.
وخلاصة الكلام، أن العبيديين يدعون أنهم أشراف علويون فاطميون من ذرية إسماعيل بن جعفر الصادق رضي الله عنهما، ومخالفوهم يزعمون أنهم من أصل يهودي أو مجوسي ولا حظ لهم في الشرف، ويحكون في ذلك حكايات مرسلة لا يمكن تحقيق صحتها.
و مما يذكرونه هنا المحضر الذي عمله علماء العراق زمن الخليفة القادر العباس ووقع عليه جماعة من النسَّابين والفقهاء والمحدثين على بطلان نسب العبيديين، وممن وقع عليه الشريفان الرضى والمرتضى.
ومن أدلتهم على بطلان نسب القوم ضلال معتقدهم وخبث طويتهم وأنَّا هذا بعيد عن آل البيت عليهم السلام.
و الذين صححوا نسبهم قالوا: الناس مصدقون في أنسابهم، وخاصة أنهم قد ادعوه مدة مائتي سنة من ملكهم، بل به حكموا ودانت لهم القبائل. والذين تكلموا فيهم إنما حملهم على ذلك العداوة السياسية، ولا زال المتخالفون يسعون لإزالة كل فضيلة عن مخالفيهم حتى تتسنى اهم الغلبة عليهم. ومن الأدلة على ذلك أن ابن ... في"عمدة الطالب"أورد أبياتً للشريف الرضى يتحسر على بفائه في بغداد تحت حكم العباسيين وأبناء عمه يحكمون في مصر. فهذا دليل على أنه إنما أنكر نسبهم تقية. وهذا معلوم في التاريخ أن الملوك يستخدمون العلماء لإضعاف الشرعية على الكثير من أمورهم.
ومن أشهر من صحح نسب العبيديين ابن خلدون والمقريزي.
قال أبو محمد: والذي يظهر للمتأمل أنَّ نسب العبيديين باطل لا أصل له للعديد من الأوجه.
الأول: للاضطراب في رفع نسبهم فقد قالوا إنهم منسوبون لعبيد الله بن محمد بن عبد الله بن ميمون بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق.