و لعل السبب في ذلك شدة الصراع مع الرافضة وأمثالهم. وليس هذا بحجة فيعن آل البيت الكرام مع أنهم بعد القرآن، وممثلوا سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وذرية المصطفى صلوات ربي عليه وسلامه، وقد عظم الوصية بهم.
ثم هب أن الرافضة غلوا فيهم، فما لنا والرافضة -أبعدهم الله- أنترك لهم أفضل الخلق ومعدن الهدى لأنهم و ادعوا الانتساب إليهم. إن هذا لأمر عجاب.
و بالجملة، فلعلني أطيل أكثر من هذا في موضع آخر، وإلاَّ فالمقصود أن الحافظ الذهبي بعيد عمَّا يتهمه به بعض الناس من أنه ناصبي منحرف عن آل البيت، رحمه الله تعالى رحمة واسعة وغفر لنا وله آمين.
فَائِدَةٌ: من صفات العالم الصادق الذي يُقتدى به:
قال القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجرجاني رحمه الله تعالى، المتوفى سنة 396 هـ:
أرى الناس من داناهم هان عندهم ... و من أكرمته عزة النفس أكرما
و ما زلت منحازًا بعرض جانبًا ... من الذم اعتد الصيانة مغنمًا
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى ... و لكن نفس الحر تحتمل الظما
و ما كل برق لاح لي يستفزني ... و لا كل أهل الأرض أرضاه منعما
و لم أقض حق العلم إن كان كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما
و لم أبتذل في خدمة العلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لكن لأخدَما
أأشقى به غرسً وأجنيه ذلة ... إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما
و لو أن أهل العلم صانوه صانهم ... ولو عظموه في النفوس تعظما
و لكن أذلوه جهارًا ودنسوا ... محياه بالأطماع حتى تجهَّما
ا
انظر:"معجم الأدباء" (14/ 17) ، و"---الدهر" (4/ 23) و"الطبقات الشافعية الكبرى" (3/ 460) .