الصفحة 22 من 168

و هذا مالك بن أنس، رحمه الله تعالى، من أشد الناس في تعظيم و التبرك بها والغلو فيها، وأصول ابن تيمية في ذلك توافق أصوله ولا توافق أصول أحمد بن حنبل، ومع ذلك فانظر ماذا نقل عنه القاضي عياض من شدة تعظيم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم حديثه ومدينته بما ليس لأحد.

فاللهم ارزقنا صدق المحبة، والفهم السليم، وموافقة السلف الصالح، رضوان الله عليهم أجمعين، ودين الله بين الغالي فيه والجافي عنه.

119.الحافظ الذهبي مؤرخ الإسلام، ناقد المحدثين، إمام المعلين والمجرحين، لعبد الستار الشيخ، في مجلد.

هذا كتاب ممتع، وهو أجمع ما كتب عن هذا الإمام الجليل. والكاتب له غيرة على السنة وعلمائها، ويظهر أنه عالم متمكن وله مؤلفات أخرى. والظاهر أنه دمشقي شامي. ... وللحافظ الذهبي مكانة جليلة في نفسي لعلمه وفضله وذبه عن السنة وأهلها. ولا عبرة بما يقوله أحمد بن الصديق وغيره من أنه ناصبي منحرف عن آل البيت، عليهم السلام. فإن الناظر في كتبه يتبين له تعظيم الإمام علي كرم الله وجهه وتقديره، وقد خصه بمؤلف كبير سماه"فتح المطالب في سيرة علي بن أبي طالب"، وخص بعض أحاديث فضائله بأجزاء حديثية مستقلة كحديث الموالاة، وقد قرأته واستفدت منه منذ سنوات، وحديث الطير، وهو معتدل في الحكم عليه.

كما أنه معظم لآل البيت، عليهم السلام، في تراجمه، لأمرهم.

نعم،قليلًا من ذلك ردوده على الرافضة في ثنايا بعض التراجم حتى يخيل للقارئ أنه ينتقص المترجم له، كما صنع في ترجمة الإمام محمد الباقر، علبه السلام. وكذلك ما يصنعه في تراجم الخارجين من آل البيت، فإنه ينكر ذلك الخروج ولا يوافق عليه ويعده من هفواتهم.

كما أنه غالبًا إذا تكلم عن تطور العلوم والمذاهب الفقهية وطبقات أئمة الإسلام لا يكاد يذكر أئمة أهل البيت. وليس هذا مختصًّا به، بل هو أمر عام عند كثير من أهل السنة، ولا وجه لذلك ولا معنى له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت