الصفحة 41 من 78

وكتابه «فهرس الفهارس» ذيل به «تذكرة الحفاظ» ويظهر فيه محبته للحديث وأهله وانتماؤه لمدرستهم.

و كان له فكرة إصلاحية للطرق الصوفية بتوحيدها وتنقيتها من البدع شيئا فشيئا.

و بعد هذا كله، نقول: هذه هي صورة الرجل، ونحن نرى أنه أخطأ خطأ كبيرا، وخالف منهاج آل بيته، ولا نوافقه فيما ذهب إليه. وإن كان مجتهدا عمل ما أدى إليه اجتهاده فهو مأجور على كلا الحالين. لكن نستفيد من كتبه، ولا نقبل أن يمدح من هو أسوأ منه ويسبَّ هو لأسباب سياسية.

كما أن ميزاننا في الكلام على الرجال والحكم عليهم هو القرآن والسنة، لا موالاتهم لفلان من الملوك أو معاداتهم له.

فكم من عالم فعل أعظم مما فعل أبو الإسعاد والي فرنسا ومدحها ووزر في زمانها في العدل أو المعارف، لكنه لكونه لم يبايع ابن عرفة وتمسك بابن يوسف، أو مات قبل تلك المحنة، مدح ولقب بشيخ الإسلام والإمام الحافظ، وكم من عالم غير ذلك فاضل صالح بايع ابن عرفة لأنه أصبح الملك بحكم الواقع، كما كان محمد بن يوسف ملكا بحكم الواقع مع أنه لم يكن أكبر أبناء أبيه، فسب وقدح واتهم بالخيانة العظمى. والله المستعان.

23.إلى ماذا ترجعون ضعف علماء المغرب في أصول الفقه وقلة تآليفهم في هذا الباب؟

العرب يقولون: «الحاجة أم الاختراع» وأسباب التأليف والاهتمام بعلم من العلوم لها علاقة وطيدة بالحاجة لذلك العلم.

و أهل المغرب الإسلامي كان لهم اهتمام بعلم أصول الفقه. وكانوا يتدارسونه، كما كان يفعل ذلك غيرهم من المسلمين، لأهميته الكبيرة في التعامل مع النصوص الشرعية.

لكن تاريخ التشريع الإسلامي مر بمراحل، كان أولها نشيطا غضا طريا، وكانت الحياة بجميع جوانبها تستمد أحكامها من الشريعة الإسلامية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت