و فيه جلب الأدلة والنصوص من كلام كبار أئمة المغرب على تحريم، بل كفر من يوالي أعداء الإسلام، وفيه تحريض على الجهاد وشروط ولي أمر المسلمين وأمور هامة في السياسة الشرعية.
و بفعل هذا قامت العديد من قبائل الموالية لأبي الفيض في زعير وزمور والشاوية والحوز بجهاد العدو، حتى إن تلميذه الشريف عبد السلام بن الفاضل العلوي، رحمه الله، دوخ فرنسا مدة طويلة بجهاده البطولي.
و يذكر أحمد بوبية في كتابه «زمور والحركة الوطنية» أنه لم يستمر في جهاد العدو ويصمد له في زمور إلا أتباع الكتاني والدرقاوي، ونقلوا المعارك لجبال أطلس.
و لكن السلطان عبد الحفيظ قلب ظهر المجن للشيخ، وولى وجهه نحو العدو يأخذ نصائحه من سفير فرنسا الذي هيجه على الشيخ فأصدر أوامره المشؤومة سنة 1327 هـ بإلقاء القبض على أبي الفيض وآل بيته وأصحابهم، وكان شعارهم القبض في الصلاة عملا بالسنة، خلافا لمشهور المذهب فقال لهم: «اقبضوا كل من قبض!!» فسجن الجميع رجالا ونساء.
و عذب الشيخ أبو الفيض بالسياط بموافقة ومداهنة كبار العلماء الذين كانوا معه في بيعة السلطان، وشروطه الموافقة للإسلام، واشتروا العاجلة بالآجلة، مستبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير. حتى استشهد الشيخ أبو الفيض تحت التعذيب، وأخفي قبره. وكان له من العمر 37 سنة!! رحمه الله تعالى.
و العديد من القبائل التي كانت مناصرة للشيخ خانته بوعود زائفة من السلطان ورشاوى كاذبة.
ثم وقع السلطان عقد الحماية المشؤوم سنة 1330 هـ فوافقه العلماء، وأفتوا له بذلك، وهم يعلمون أنهم كاذبون مجرمون. ثم لما دخل النصارى لفاس ارتموا في أحضانهم ومدحوهم بالقصائد الطنانة والأشعار الرنانة، وأفتوا بأن المجاهدين خوارج بغاة على ولي أمر المسلمين الذي له الحق في عقد الاتفاقيات مع من يشاء. والأمر لله تعالى.