الصفحة 37 من 78

فصل

أما المسؤول عنه فهو الحافظ أبو الإسعاد عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد الكتاني، وأمه هي فضيلة بنت إدريس بن الطايع، رحمهم الله. وقد كان من كبار علماء المغرب، بل العالم الإسلامي كله. ولد بفاس سنة 1302 هـ تقريبا. وتربى في حجر أبيه أبي المكارم عبد الكبير الذي كان علامة محدثا أثريا صوفيا، وله كتاب «تحديد الأسنة في الذب عن السنة» نفيس في بابه.

و والده أبو المفاخر محمد بن عبد الواحد، هو مؤسس الطريقة المحمدية الكتانية، ومن مشايخه الذين أخذ عنهم وتأثر بهم في الحجاز الإمام محمد بن علي السنوسي، فرجع داعيا للعمل بالدليل ونصرة الحديث ومدارسته، مع التصوف والاستغراق فيه.

ثم إن حفيده أبا الفيض محمد بن عبد الكبير، شقيق الشيخ عبد الحي، أسس طريقته الجديدة التي سماها «الأحمدية الكتانية» . فكان والده عبد الكبير وشقيقه عبد الحي سواعده في العمل.

و كان لطريقته دور كبير في تعليم أبناء البوادي والقبائل مبادئ دينهم، مع تربيتهم على الجهاد ومواجهة المعتدين.

و بذلك يتبين أن الطريقة التي أسسها الأستاذ الإمام أبو الفيض محمد بن عبد الكبير، رحمه الله، كانت مصدر قلق للمحتل قبيل بسطه سلطته على المغرب خاصة بعدما ناصرت عبد الحفيظ ضد أخيه عبد العزيز واستتب له الأمر في بيعة مشروطة بالشورى وأخذ رأي العلماء، وكل ذلك كان على يد أبي الفيض. وكان شقيقه أبو الإسعاد عبد الحي من أكبر أعوانه، لكونه شقيقه وتلميذه كذلك. وتأثر به كثيرا.

و في هذه المرحلة ألف كتابه «مفاكهة ذوي النبل والإجادة» في الرد على محرر جريدة السعادة التي كانت موالية للمحتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت