الصفحة 34 من 78

فنقول: إن آل بيتنا (الكتانيين) كانوا في هذا الباب على غاية من الشدة والحزم يوالون ويعادون عليه، بل كان ذلك عقيدة راسخة يعلمونها أبناءهم وأتباعهم، وهو حب أهل الإسلام ونصرتهم، وبغض الكفار ومعاداتهم.

و لما بدأت طلائع الغزو النصراني للمغرب من قبل إسبانيا في حرب تطوان سنة 1275 هـ زمن السلطان محمد بن عبد الرحمن بن هشام، رحمه الله، خرج جدنا الأعلى في جماعة من آل بيته لجهادهم، وأعني بذلك الشريف إدريس بن الطايع، معه أخوه المنتصر بالله، وقد أسر الجد في المعركة وجرح، فافتداه السلطان، ثم مات من جراحه، رحمه الله تعالى. وقد كان عالما عدلا صالحا.

و كتب ابن عمه الشريف المامون بن عمر كتابا سماه «هداية الضال عن الاشتغال بالقيل والقال» وعقد فيه فصلا في التحذير من موالاة الكفار.

أما ولده الإمام جعفر بن إدريس بن الطايع المتوفى سنة 1323 هـ فقد ملأ المنابر وكراسي المساجد من التحذير من موالاة العدو وحبه، وصرح بتكفير من فعل ذلك كتابه الهام «الدواهي المدهية للفرق المحمية» . وقد طبعناه بحمد الله تعالى.

أما أولاده فجميعهم كانوا أئمة في هذا الشأن فجد جدنا الإمام محمد بن جعفر المتوفى سنة 1345 هـ، صنف في ذلك كتابه العظيم «نصيحة أهل الإسلام بما يدفع عنهم داء الكفرة اللئام» في الدعوة للجهاد ونصرة الدين، وكان المجاهدون في المغرب يخطبون به في مجامعهم تحريضا لأنصارهم. كما قال قائلهم:

مقلدا لليثنا الغضنفر

سيدنا محمد بن جعفر

و لما احتلت أطراف البلاد وتقاعس الملوك عن نصرة الدين، أفتى بأن المغرب أضحى دار كفر وأنه وجب تركه وهجرته، وهاجر بأهله وأصحابه للمدينة المنورة، صلى الله على صاحبها وآله وسلم.

و من المشرق كان يجمع الأموال والنصرة لتلميذه المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي ويرسلها له. وعندنا جملة من المراسلات بينهما في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت