و كذلك كان يفعل مع المجاهد الكبير أحمد الشريف السنوسي، رحمه الله، الذي جاهد الإنجليز والإيطاليين والفرنسيين في ليبيا وصحراء إفريقيا في بطولات نادرة، وقد بسط شيئا من ذلك الصلابي في كتابه «الحركة السنوسية» .
و لما توفي الإمام ابن جعفر قالت بعض الصحف الفرنسية: «الآن توفي أكبر أعداء فرنسا» . رحمه الله رحمة واسعة.
هذا كله مع بذله وسعه في نصح الحكام، والدفع عن بيضة الإسلام.
و كان إخوته على منهاجه، وكلهم علماء فضلاء: أحمد وعبد العزيز وعبد الرحمن والحسين. وقد حاولوا الهجرة للحجاز واللحاق به، فلم يمكنهم ذلك. فأغلقوا أبوابهم وقاطعوا حكومة العدو الفرنسي، ورفضوا رفع علمها على بيوتهم.
بل إن منهم من كان يتعمد ألا تنظر عيناه إلى كافر، فكان يخرج واضعا قبه على عينيه حتى لا يراهم.
ثم هكذا كان أبناؤهم.
فهذا الإمام محمد بن جعفر وأبناؤه محمد الزمزمي ومحمد المكي والطايع ويحيى وإدريس وغيرهم.
منهم من نصر الإسلام في الشام وهو محمد المكي وأسس رابطة علماء سوريا وجمع التبرعات للحركة الجزائرية، وفي بيته عقد لهم الاجتماعات بدمشق الشام.
و منهم من سجن لمشاركته ضد فرنسا مثل الطايع ويحيى.
و منهم من كان ساعد أبيه الأيمن في كل أعماله وهو أكبرهم جد والدنا محمد الزمزمي.
و آخرهم عم جدنا الآن المولى إدريس، حفظه الله وبارك فيه، وهو شيخنا وبركتنا، لم يترك قضية إلا وصدع فيها بالحق. وله مصنفات عديدة في ذلك.