فدعى لنفسه في بلاد الريف، وصادف أقواما أغرارا جهالا، فقاموا معه. وأقام لنفسه حكومة عاصمتها سلوان من بلاد الريف. وتعامل مع دول أوروبا بيعا وشراء، وهم يفتلون للمغرب في الذروة والغارب ليحتلوه كله.
و صادف أن وزير الحرب الذي كان يخرج لقتاله هو دعي يسمى (المهدي المنبهي) تربى على يد أحمد بن موسى، وتعلم منه المكر والخداع للأمة.
فكانت الجيوش السلطانية تخرج بقيادته لقتال أبي حمارة ولا هم له في الانتصار عليه، لأنه يجني من خرجاته أموالا طائلة، وجنوده يبيعون سلاحهم للعدو وينهزمون!
و قد بسط شيئا من هذا وأمثاله الوزير محمد بن الحسن الحجوي في كتابه «انتحار المغرب بيد أبنائه» وكان شاهدا على تلك الحقبة.
أما أفضل وأوسع من تكلم عن أبي حمارة فهو عبد الوهاب بن منصور في «أعلام المغرب العربي» .
و الحاصل أن فتنة أبي حمارة استمرت مدة طويلة ولم يقض عليه إلا زمن السلطان عبد الحفيظ بن عبد الحسن، لعله سنة 1326 هـ.
و قد ذكر ابن منصور أنه اغتيل في سجنه، ولما شعر بذلك بدأ يهلل ويتشهد. والله أعلم.
22.ما حقيقة التهم التي تنسب لبعض آل الكتاني في موالاتهم للباشا الكلاوي؟
هذا السؤال يحتاج الجواب عليه لتفصيل وتوضيح لأن حقيقته هي: موالاة بعض آل الكتاني لفرنسا، لا للباشا الكلاوي.
فاعلم، بارك الله فيك، أن هذا يحتاج لمقدمة نوضح فيها موقف آل بيتنا (الكتانيين) ، رحمهم الله ورضي عنهم، من موالاة أعداء الإسلام، وكيف تعاملوا مع العدو المحتل، وهو الموقف الذي ورثناه عنهم، رحمهم الله تعالى.