و كانت من أعظم معاركه معركة (أنوال) التي قتل فيها من العدو عشرون ألفا واندحرت قواتهم وقتل كبار جنرالاتهم. ولعله لو زحف لمليلية لكان قد حررها وحرر المغرب كله. لكن ذلك كان من أخطائه التي ندم عليها بعد ذلك.
و قد أعلن نفسه أميرا لما سماه (جمهورية الريف) التي كتب لها دستورا وسيرها بنظام إسلامي، ولغتها الرسمية كانت هي العربية، ونظمها نظاما حديثا على غرار الأنظمة الأوروبية.
و قد أراد من الريسوني أن يدخل في طاعته ويعمل معه، فاستنكف، لكونه سبقه بالجهاد بزمن طويل، كما أنه شريف هاشمي، وزاد المشكلة كونه جبليا والآخر ريفي، والمنافسة بين الشعبين قديمة!!
و مما أزم الوضع أن الريسوني اضطر لمهادنة العدو ووقف إطلاق النار لتدهور حالة بلاده ونفاد أسلحتهم ومؤونتهم، في الوقت الذي كان الخطابي يجاهد العدو على الجهتين الإسبانية والفرنسية فاتهم أصحابه الريسوني بالتخاذل وممالأة العدو، مما جعل بعض كبار أصحابه يتركه وينضم للخطابي، مثل المجاهد أحمد خريرو، رحمه الله.
و صاحب «أبطال صنعوا التاريخ» يؤكد أن العلاقة توترت فعلا بين الجماعتين، لكنه يقول إن الريسوني أوصى أصحابه بالتعاون مع الخطابي، وأظنه أثبت وثيقة بذلك. والله أعلم.
و بكل حال فإن أصحاب الخطابي لما دخلوا لمعاقل الريسوني في جبل أبي هاشم قرب شفشاون وجدوه يصارع المرض، فحملوه معززا مكرما للريف، وتوفي بقرية (تماسينت) ، رحمه الله تعالى، سنة 1343 هـ، وانتهت الحركة الخطابية باستسلام الأمير لفرنسا سنة 1344 هـ، رحمه الله تعالى وغفر للجميع.
على أن الخطابي فر من منفاه بعد 20 سنة لمصر، حيث عمل جهده لتحرير المغرب الإسلامي كله، لكنه لم يجد رجالا أشداء يعينونه، ورفض الرجوع للمغرب لكونه رأى استقلاله ناقصا.
حتى توفي سنة 1382 هـ. رحمه الله رحمة واسعة.