و قد نجح في طردهم من غالب المناطق الداخلية، ولم يبق في يدهم سوى المدن الساحلية، بل حاصرهم في تطوان نفسها عاصمتهم في الشمال.
و قد كان يقاتل الإسبان تارة بالحرب، وتارات أخرى بالدهاء والسياسة، حتى إنه خدع جنرالا كبيرا من جنرالاتهم، وأخذ منه سلاحا كثيرا، مما جعل الجنرال ينتحر في مكتبه عند اكتشاف ذلك.
و كان يقول لأصحابه: «ما دمت حيا فلن يطأ النصارى أرضي هذه» . وصدق في ذلك، فإنهم لم يستتب لهم أمر إلا بعد مرضه المفاجئ ووفاته سنة 1343 هـ.
و لو ذهبت تقرأ بطولات أصحابه الكبار مثل أحمد خريرو والشريف الخراز الشهير ب (ولد حميدو السكان) وأحمد ولد الفار وغيرهم لقرت عينك بذلك.
فعليك بكتاب «أبطال صنعوا التاريخ» وكتب مؤرخ الشمال محمد بن عزوز حكيم فقد أثبت ذلك بالوثائق.
و كذلك «المنهال في أبطال الشمال» للعربي اللوه.
أما الأمير الخطابي محمد بن عبد الكريم الورياغلي الريفي، رحمه الله تعالى، فقد ورث المجد عن أبيه الذي كان وجيها عند قومه، وكان مناوئا لأبي حمارة الدعي الفتان، متمسكا ببيعة ولاة الأمر العلويين.
فلما دخل الأسبان النصارى، دمرهم الله، هادنهم وداراهم، فساعدوا ولده مُحَمَّدًا على العمل قاضيا في مليلية، وولده الآخر مَحمدا على الدراسة في الأندلس، دراسة الهندسة.
و الظاهر أن ذلك كله كان خطة وحيلة إلى أن توترت الأمور بينهم وسجن محمد في مليلية ثم بعد فراره من السجن ومقتل أبيه على يد عملاء الإسبان تزعم قبيلة بني ورياغل وأعلن جهاده للإسبان ونادى بذلك في قبائل الريف، وأصبح أخوه المهندس وعمه عبد السلام مساعدين له. وكان ذلك سنة 1337 هـ.