و زاد الطين بلة ما كتبه مؤرخ المملكة العلوية عبد الوهاب بن المنصور المتوفى قريبا، في كتابه «أعلام المغرب العربي» حيث صور الريسوني أعرابيا جلفا.
و قبل هذا وذاك صحف وكتب العدو المحتل الذين كانوا يسمونه (الرسولي) محرفين اسمه، وعنهم أخذ ذلك جماعة من المشارقة.
و حاصل المسألة أن الشريف أحمد الريسوني من أسرة شريفة عريقة من الأشراف العلميين الأدارسة، ومعقلهم قرية (تازروت) عند جبل العلم، مدفن سلفهم من آل عبد السلام بن مشيش، رحمه الله تعالى، وهو نسب لا شك فيه، من أصح أنساب المغاربة.
و قد كانت لهم زاوية دينية شهيرة، من فروع المدرسة الشاذلية نسبة لأبي الحسن علي بن عبد الجبار الشاذلي، تلميذ ابن مشيش، رحم الله الجميع.
و قد تقدم فيهم العلماء الربانيون والمجاهدون الكبار، فقد أبلت زاويتهم الريسونية البلاء الحسن في معركة وادي المخازن أواخر القرن العاشر.
ثم كان لهم دور في حرب تطوان الأولى سنة 1275 هـ زمن السلطان محمد بن عبد الرحمن بن هشام العلوي، حيث كان للشريف عبد السلام بن ريسون، رحمه الله، موقف صارم ضد الصلح مع الإسبان، ووجوب جهادهم بالسيف مما جعله يغاضب أمير تطوان والسلطان لتقاعسهم عن الجهاد، وكان عالما صالحا من أهل النسك والعبادة، فشق عليهم خروجه من بينهم. وقد بسط ذلك المؤرخ محمد داود، رحمه الله، في موسوعة «تاريخ تطوان» .
أما صاحبنا الشريف أحمد فقد كان له أدوار في حياته.
أولها: دور الفتوة وقتال قطاع الطرق. وقد كان سبب ذلك قتلهم للأمه ونهبهم لداره. وانتهى هذا الدور بتآمرهم عليه ثم إيداعه سجن الصويرة زمن السلطان الحسن بن محمد بن عبد الرحمن. رحمهم الله تعالى.
الثاني: معارضة الدولة واختطاف الأجانب لمفاداتهم وجمع الأموال لتقوية (تنظيمه) الجديد. وذلك زمن السلطان عبد العزيز بن الحسن. وقد جمع لذلك أموالا طائلة،