الصفحة 27 من 78

و بهذا يتبين لك أن أهل الخيام والبدو الرحل وأشباههم لا جمعة عليهم إلا إذا كانوا قريبين من المدن والقرى بمسافة 3 أميال فأقل، والمساجين والأسرى غير مخاطبين بالجمعة ولا يجزؤهم أداؤها، بل عليهم فرض الظهر لا غير.

و هذا الذي قررته لك هو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم، وليس هو مذهب مالك لوحده.

نعم، ذهب أبو محمد بن حزم الظاهري وجماعة من أهل الحديث إلى انعقاد الجمعة ولو برجلين أو ثلاثة، وإلى رفض هذه الشروط وأنها لا حجة عليها، كما ترى تقرير ذلك في «نيل الأوطار» للشوكاني و «الروضة الندية» للقنوجي، ولكن الذي عليه الجمهور أحب إلينا وأوفق لمقاصد الشريعة من الجمعة.

و قد غلا الظاهرية ومن وافقهم في رد شروط الجمعة حتى أخرجوها عن مقصدها.

و تابعهم شيخنا أبو اليسر عبد العزيز بن الصديق رحمه الله في رسالته «حسن السمعة في إبطال شروط الجمعة» وفي رسالة له أخرى قرر أن الجمعة ركعتان ولو صلاها المرء منفردا لوحده!!

و هذا القول قابل به مبالغة أصحابنا في اشتراط شروط لا دليل عليها لصلاة الجمعة، وكلا طرفي القصد ذميم.

و الله يرحم الجميع ويعفو عنهم، ويفرج عنا وعنكم بمنه وكرمه.

20.ما هي الأسباب التي جعلت الأمير الخطابي يقبض على الشريف الريسوني مع أن كليهما قاوم الاحتلال؟

الجواب عن المسألة يحتاج لتفصيل لأن الكتب التاريخية ظلمت الشريف الريسوني وصورت جهاده وكأنه قطع طريق ولصوصية.

كما أن كتب المؤرخين الريفيين مثل البوعياشي في «حرب الريف التحريرية» وابن القاضي في «بطل الريف» وغيرهما لم تترك منقصة إلا ونسبتها للرجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت