فهذه الشروح الثلاثة لم تترك لقائل مقالا. وقد عمد محدث مصر في القرن الحادي عشر محمد بن عبد الباقي الزرقاني، رحمه الله، لشرح لطيف واستفاد فيه كذلك من «فتح الباري» للحافظ ابن حجر، رحمه الله، وهو الذي يصلح للمبتدئ.
أما «تنوير الحوالك على موطأ مالك» للحافظ السيوطي، رحمه الله، فهو شرح لطيف لمواضع مشكلة من «الموطأ» وليس لجميع أبوابه.
فهذه أهم شروح «الموطأ» المطبوعة، وقد بينت لك مزية كل واحد منها، على أني تركت أسماء جملة أخرى منها.
و اعلم، بارك الله فيك، أن مالكا رحمه الله، قصد في «موطئه» جمع أصول أهل المدينة المشرفة صلى الله على مشرفها وآله وسلم، وهو حديث وفتاوى الصحابة والتابعين ورأي مالك وحكاية لاتفاق أهل المدينة.
و حديث مالك في الذروة، حتى قال الشافعي رحمه الله تعالى: ما بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك.
قال أبو محمد: ولذا نجد البخاري ومسلما وأصحاب «السنن» يفتتحون به أبوابهم، وقد كان مالك شديد التحري في الشيوخ، حتى إنهم نصوا على أن روايته عن الرجل توثيق له.
و قد كان ينتقي شيوخه ويغربل حديثه حتى قيل: لا زال علم الناس في ازدياد وعلم مالك ينقص، ولا زال يسقط الحديث تلو الحديث من كتابه، حتى إنه يوشك إن طال به العمر أن يسقطه كله!
قال أبو محمد: وهذا على سبيل المبالغة كما لا يخفى.
و البخاري يروي عادة عن عبد الله بن يوسف التنيسي عن مالك، وقد يروي عن إسماعيل بن أبي أويس وغيره.
و مسلم يروي عن يحيى بن يحيى النيسابوري. وليس هو الليثي، فإن هذا مغربي وذاك مشرقي.