الصفحة 12 من 13

وهناك من لا تتجاوز أذنه الكلمات . تقول مهما تقول وقلبه في أكنَّة مما تقول .. أولئك أصحاب القلوب المُغَلَّفة المربوط على غلافها ـ كما جاء وصفهم في الحديث ـ .فهم لا يسمعون ولا يبصرون ، وإن أبصروا أو سمعوا لا يفقهون كما قال الله عنهم"وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون" [ فصلت: 5 ] ."وقالوا مهما تأتنا به من آيةلتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين" [ الأعراف: 132 ] "قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين" [ الشعراء: 136 ] "وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين" [ هود: 53 ] "ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك" [ البقرة: 145 ]

والدعوة في مكة لم تستطع أن تجتذب أيا من هؤلاء . لم يستجبْ لها إلا أصحاب القلوب النقية . أما هؤلاء فدخلوا في الإسلام بعد أن استقرت الغلبة للمسلمين يوم الفتح وصارت في أيديهم الغنائم .

والمقصود أن: ليس كل من يعرف يقر ويتبع ؛ بل هنا من يعرف ويعاند . ويذهب يجادل.

بكلمات أخر: إن (الكثرة الغالبة من المجادلين لا تجادل بحثًا عن الحقيقة . ولا رغبةً في المعرفة ، وإنما فقط لإثارة الشبهات ومحاولة الفتنة . والرد الحقيقي عليهم ليس هو الدخول معهم في معركة جدلية ولو أفحمهم الرد في لحظتهم !

إنما الرد الحقيقي يكون بإخراج نماذج من المسلمين تربت على حقيقة الإسلام فأصبحت نموذجًا تطبيقيًا واقعيًا لهذه الحقيقة ، يراه الناس فيحبونه ويسعون إلى الإكثار منه وتوسيع رقعته في واقع الحياة . هذا هو الذي ( ينفع الناس فيمكث في الأرض ) . [ محمد قطب مقدمة شبهات حول الإسلام بتصرف يسير ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت