والآن أريد أن أزيد الأمر بيانا بهذه الفقرة ، حتى يستقر في أذهانكم أن السبب في اختلاف الناس على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مرده للنفوس وليس للنصوص .
أقول:
معرفة الحق شيء وقبوله شيء آخر ، والإذعان له أمر ثالث .
الأول ( المعرفة ) عمل ذهني بحت .
والثاني ( القبول ) عمل القلب .
والثالث ( الإذعان ) هو عمل الجوارح ومنها اللسان .
وكثير من الناس يعرفون ثم ينكرون . كثيرون لا يزدادون على سماع الحق إلا ضلالا .
لا تعجب . قال الله تعالى
"وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم ذادته هذه إيمانا ، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ، وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون" [ التوبة:125،124 ] ، وقال تعالى"وليزيدن كثرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا" [ المائدة: 68]
والله عز وجل ينزل من الآيات ويُشرع من الأحكام ما يفضح به أصحاب هذه القلوب المريضة قال الله"وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جلعنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا" [ المدثر: 31 ] وقال الله"ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم" [ الحج: 53 ]
وهذا الصنف من الناس ـ الذين في قلوبهم مرض ـ حين النقاش تجده يقف عند المتشابه حقيقة الذي لا سبيل إلى الوقوف على معناه أو المتشابه حكما إن كان من يحاوره ليس من أهل الاستنباط أو قليل العلم لا يستطيع الجمع بين أطراف الأدلة ؛ وهم من عنى الله في قوله تعالى"فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله" [ العمران: 7 ] وجاء في الأثر عن بن مسعود رضى الله عنه أنه قال: إذا رأيتم الذين يخوضون فيه ـ المتشابه حقيقة ـ فأولئك الذين عنى الله فاحذروهم .