الصفحة 13 من 13

وهذا هو أسلوب القرآن ، فالقرآن العظيم ما كان يقف مع شبهات الآخرين إلا في سياق بيان الحق ، وغالبا ما تجد بعد سرد شبهات الكفار آية تعجب أو تذكير بالعذاب دون الخوض في تفاصيل الشبهات .مثلا في سورة الفرقان"وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا"هذه هي الشبهات والرد:"انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا"ثم بدأ يُذكِّر بالثواب والعقاب ليقرع هذه الرؤوس العنيدة البليدة التي استدارت للحق وهي تعلم أنه الحق .."إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا وإذا القو منها مكانا ضيقا مقرنين دعو هنالك ثبورا . لا تدعو اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ... الآيات"

ومثله في أول سورة ( ص ) :"... فقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحد إن هذا لشيء عجاب . وانطلق الملأ منهم ان امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق . أانزل عليه الذكر من بيننا"هذه شبهات يلقيها الملأ الذين استكبروا على أتباعهم ، وانظر الرد"بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب"

ثم بدأ يتكلم في موجبات توحيد الألوهية وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات .

فلا بد إذا من التنبيه على هذا ، ولا بد من تعريف عوام النصارى وكلل مُضَلل ، بهذه الحقيقة .

فنحن المسلمين لا نواجه شبهات حقيقية وإنما نواجه نفوس مريضة هي التي تفتعل الشبهات كما رأينا الوليد بن المغيرة ، ومن سبقه من الكافرين ، ومن هم معنا اليوم ناهد متولي ، وشنودة ومن على شاكلتهم .

شكر الله لكم حسن استماعكم ، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك .

والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت