فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 628

انتهاك القاعدة:

في منتصف القرن التاسع الميلادي اعتلى عرش الإمبراطورية البيزنطية شاب اسمه مايکل الثالث؛ خليفة لأمه الإمبراطورة تيودورا التي أطيح بها وحكم عليها بالنفي إلى أحد الأديرة بعد أن قتل عشيقها نيو کتيتوس. كان على رأس مؤامرة عزل تيودورا وتنصيب مايکل بارداس عم مايکل وكان رجلا داهية وطموحا. كان مايکل شابا عديم الخبرة محاطا بالمتآمرين والقتلة والانتهازيين، و كان في حاجة في مثل هذه الظروف الخطرة إلى أحد يثق به ليعينه مستشارا فاتجه بفكره إلى باسيليوس صديقه الحميم، لم تكن لدى باسيليوس أي فكرة عن الحكم أو السياسة - فلم يكن وقتها سوى المسئول عن حظائر الخيول الملكية لكنه كان قد أثبت حبه وإخلاصه المايكل في مناسبات عديدة.

كان مايكل قد التقى باسيليوس قبل ذلك بسنوات أثناء زيارته لحظائر الخيل، حينها في أحد الخيول البرية وهاجم مايکل. تدخل باسيليوس وكان وقتها شابا ويعمل سائسا في الحظائر الريفية بمقدونية وأنقذ حياة مايكل. أعجب مايکل بقوة وشجاعة هذا السائس الشاب فرفعه فورا من حضيضه كمدرب للخيل وعينة رئيسا للإسطبلات الملكية، وأرسله إلى أرقى المدارس في بيزنطة، وبسرعة أصبح هذا الريفي الخامل رجل صفوة مثقفا ومتأنقا.

حين اعتلى مايكل العرش لم ير أن أحدا يمكن أن يأتمنه على مهام الحاجب والمستشار أنسب من هذا الشاب الذي يدين له بكل شيء.

تم تدريب باسيليوس على متطلبات الوظيفة وأحبه مايكل كأخ له، وتجاهل نصيحة من أشاروا عليه بتعيين باراد الداهية الأكفأ للمهمة، فلم يكن يثق ولا يطمئن إلا لصديقه الصدوق.

تعلم باسيليوس جيدا وأخذ بنصح الإمبراطور في كل شئون الدولة. المشكلة الوحيدة كانت المال. فلم يكن باسيليوس يشبع منه أبدا، فمعايشته لبذخ حياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت