والذي أغضب الآلهة غضبا شديدا فعاقبت المدينة بالوباء هذا الميل العميق لإبعاد الذنوب عن أنفسنا وإلقائها على شخص أو شيء آخر له سطوة هائلة يعرف الحاذقون كيف يستغلونها. التضحية شعيرة ولعلها أقدم الشعائر قاطبة لدى البشر ولكنها أيضا معين لا ينضب للسطوة انظر كيف أن سيزار بعد أن قتل أورکو وضع جثته بطريقة رمزية وشعائرية أبعدت الذنب عنه وجعلت سكان رومانيا يتفهمون المغزى فورا، فلأننا بطبيعتنا نبحث عن الذنب خارج أنفسنا بدلا من داخلها لذلك يسهل علينا أن نتفهم إلقاء الذنب على كبش الفداء.
أصبحت إراقة دماء الضحايا من الذكريات الهمجية للاضي، لكن ما زالت التضحية بكباش الفداء قائمة بطرق رمزية وغير مباشرة. فالسطوة تعتمد على المظاهر وعلى رجال السطوة أن يظهروا للناس وكأنهم لا يخطئون؛ لذلك تظل للتضحية بكباش الفداء بين قادة اليوم نفس الرواج الذي كان لها بين قادة الأمس. فمن من القادة المعاصرين قد يكون مستعدا لتحمل المسئولية عن حماقاته وأخطائه القائلة؟ جميعهم يبحث عن كبش الفداء المناسب للتضحية به في مثل هذه الأحوال. حين فشلت الثورة الثقافية التي قام بها ماو تسي تونج في الصين فشلا ذريعا لم يعتذر أو يقدم التبريرات بل فعل ما فعله تساو تساو وقدم للشعب كباش فداء منهم سكرتيره الخاص وعضو آخر بارز في حزبه هو شن بوتا?
كان الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت معروفا بأمانته وعدله، لكنه كان يواجه طوال تاريخه مواقف تجعله يرى أن طيبته ولطفه قد يعرضانه لكوارث سياسية، ولكنه أيضا لم يقبل أن يشيع عنه ارتكابه للأعمال القذرة. لذلك وطوال عشرين عاما ظل سكرتيره لويس هووي يقوم بالدور الذي كان يلعبه أوركو، فكان يعقد الصفقات السرية ويتلاعب بالصحافة ويقوم بالمناورات الدنيئة في الحملات الانتخابية، وحين كان يكتشف خطأ أو حيلة قذرة تناقض تصور الناس عنروزفلت كان هووي يقوم بدور كبش الفداء دون امتعاض أو تذمر.