فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 628

أو إن أبواه دفعا الكثير لتعليمه في أفضل المدارس والجامعات ولو كان أبواي بهذا الثراء أو كنت أكثر حظا لتفوقت عليه، أو أنه يحسب نفسه ذكيا، وأخيرا قد نقول «إنه بارع في مجال خبرته أما عدا ذلك فليس ذكيا أبدا، فحتى أينشتين كان غبيا في كل ما هو بعيد عن مجال الفيزياء.

إذا تنبهت لهذا القدر من اهتمام الناس بالذكاء لعرفت أن عليك دائما أن تتجنب أن تهين عامدا أو غير عامد القدرات العقلية لدى كل من تتعامل معهم، فهو خطأ لا يغفره أحد. إلا أنه يمكنك أن تسخر هذه القاعدة الحاكمة لصالحك لتفتح لك الباب لكل أنواع المكيدة والخداع، وذلك بأن تؤكد بالتلميحات للآخرين أنهم أذكى منك بل حتى أن تتظاهر بالبلاهة نوعا ما ويمكنك حينها أن تجرهم من أعناقهم دون أن ينتبهوا فشعورهم بالتفوق العقلي يعطل ما لديهم من الارتياب والحذر.

في عام 1865 أراد المستشار البروسي أوتو فون بسرك أن توقع النمسا على معاهدة كان ظاهرا بوضوح أنها تفيد بروسيا وتضر النمسا، وكان على بسارك أن يجد طريقة تجعل النمساويين يوقعون عليها. كان الكونت بلوم المفاوض النمساوي مقامرا شرها وكانت لعبته المفضلة في الكويتز وكان يفاخر بأنه يستطيع أن يعرف شخصية الرجل من طريقة لعبه للكوينز، نوکان بسمارك يعرف عنه هذا القول.

في الليلة السابقة للموعد المحدد لبدء المفاوضات انضم بسارك للعب الكوينز مع بلوم وأبدى سذاجة شديدة في اللعب، وكتب عن ذلك لاحقا «کانت تلك آخر مرة ألعب فيها الكوينز، فقد لعبت بتهور واندفاع أدهشا الجميع، وخسرت آلاف التاكرات (عملة هذا الزمن إلا أنني نجحت في أن أخدع بلوم لأنه حسبني أكثر تهورا من حقيقتي وسلمت له بذلك» . وإضافة للتهور ادعي بسارك أيضا البلاهة والسفه فكان يقول تعليقات سخيفة ويزوم بعصبية مفرطة.

ظن بلوم أنه جمع معلومات قيمة عن يسارك، فكان يعرف من قبل أنه شرس - لأنه كان مشهورا بذلك و طريقة لعبة أكدت شهرته، ذلك أن بلوم كان يرى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت