هناك الكثيرون من الفنانين ليختار من بينهم. في النهاية استقر رأيه على جاکوبو دي بونتور مو. بعد سنوات من النجاح اشتدت رغبة بونتورمو في أن يجعل هذه الزخارف إبداع حياته وتراثا للأجيال القادمة، وكان قراره الأول أن يحيط البناء بأسوار وحواجز وستائر تمنع الناس من رؤية تحفته الفنية خوفا من أن يسرق أحدهم أفكاره، فهو عمل قد يتفوق به على مايكل أنجلو نفسه. وكان إذا تسلل بعض الشباب بدافع الفضول يقوم جاکوبو بالمزيد من التشديد على إغلاق المبنى.
ملا بونتور مو سقف المصلى بمشاهد من الكتاب المقدس - مثل قصة خلق العالم و آدم وحواء وسفينة نوح وغيرها، وفي أعلى الحائط الأوسط رسم المسيح يقف في مهابة بقيم الموتى يوم الحساب. ظل الفنان يعمل في المصل طوال أحد عشر عاما وكان نادرا ما يغادره لأنه أصبح بخشى الناس ويخاف بشدة من أن تسرق أفكاره.
مات بونتور مو قبل أن ينهي الزخارف وضاعت هي الأخرى ولم ينج منها شيء، ولكن صديق بونتور مو الكاتب العظيم فاساري رآها بعد موت الفنان بقليل، ووصفها بأنها كانت خالية تماما من التناسق، وكانت بعض المشاهد تقتحم المشاهد المجاورة، وكانت أشكال من بعض القصص تدخل قصصا أخرى بتكرار مفزع وكانت تبين انشغال بونتورمو بالتفاصيل وتغافله عن الصورة الكلية. اكتفى فاساري سريعا من وصفه لهذه الزخارف وكتب أنه لو استمر في الوصف افقد يصيبني الجنون وتحل علي اللعنة التي جعلت بونتور مو يقضي أحد عشر عاما في صنعها، والتي كانت تربك كل من يراها». كان هذا العمل تدميرا وليس - كما أراد بونتور مو - تتويجا لنجاحه واسمه كفنان.
كانت هذه الزخارف التجسيد البصري لما تفعله العزلة في العقل البشري: أي فقدان التناسق والهوس بالتفاصيل على حساب المعني الشامل والمبالغة القبيحة التي لا يستسيغها أحد. العزلة تقتل الإبداع وتقلل القدرة على التواصل مع الناس، كان شكسبير أشهر کاتب في عصره لأنه كتب الدراما العامة الناس واستطاع أن ينفتح على الجموع فكانت الجماهير تفهم أعماله بسهولة مهما اختلفت أذواقهم ومستواهم